الصفحة 14 من 29

إن المصطلح غير المصطلح ، ظاهرة لغوية متجذرة في اللغة بكل مستوياتها، كما أن افتقاده مزية الإجماع التواضعي ، لا تفقده قيمته ولا تؤثر في أهميته نظرًا إلى كون افتقاد ذلك الإجماع أمرًا طبيعيًا جدًا، بل هو فطري إلى أعمق حدود الفطرة ، التي جبل الناس عليها. واستحضار هذا الواقع يوجب إلينا الالتزام باحترام التفاوتات والتباينات المفهومية الدلالية في السياقات الإجرائية ، والأنسق الاستعمالية للمصطلح بعامة . وليس جديدًا ما أؤكده هنا من كون كثير من الانشقاقات المذهبية ، والصدامات الفكرية ، والالتباسات المعرفية إنما خلقت في رحم ضيق الأفق المصطلحي ، حين لم تحترم تلكم التباينات المفهومية المترتبة على افتقاد سمة الإجماع على دلالة المصطلح غير المصطلح .

لقد عانت الثقافة العربية الإسلامية كثيرًا من خلل في المنهج التفكيري ؛ مما استتبع معايب مؤثرة في المسلك التعبيري ، والتنظيري. وهذا واقع ليس في المكنة غمطه ، لاسيما عند النظر في مكتوبات وجدالات ومناظرات وخلافات صنّاع تراثنا القديم بالذات. (7)

ولا أريد لأحد أن يفهم من كلامي أني ممن ينسف القيمة الكبيرة لذلك التراث ، ولا أني ممن يقصف الأهمية البالغة التي اكتساها. فقيمة تراثنا العربي الإسلامي وأهميته مما لا يكثر الخلاف فيه ؛ لوضوح أمره ، وجلاء حقيقته. لكن أمانة النقد والنصيحة توجب إيضاح المعالم ، سيئة كانت أو حسنة ، جليلة كانت ، أو بئيلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت