كما أن للغة جانب من اللغو وهو خلاف البيان (والذين هم عن اللغو معرضون) (19) وهي اللغة الفارغة من محتوى الدلالة, كذلك نجد مادة اللغا الصوت, أو لغو الطير وتعني أصواتها (20) وتتشابه اللغة دلالة وصوتا مع سائر اللغات تدل على logie اللاتينية التي تدل على النظم وlogo وlanguage , la langue منها المنطق.
ويمكن التفاهم مع جميع البشر, وهذا ما يسعى إليه علم اللغة الحديث (ومن سوء الاصطلاحات وفهمها يحصل سوء الفهم والاختلاف) (21) وهذا تفسير الفجوة الموجودة بين البشر سواء الذين ينتمون إلى ثقافة واحدة أو مخالفة.
إن القرآن الحكيم جمعت فيه جذور الأديان والعقائد والمعارف الإلهية, وما دام الإله واحد والكتاب - القرآن - موحد, والرسالات السابقة دعت إلى التوحيد, أو إلى الكلمة الواحدة التي دعى إليها المولى تعالى (قل يا أهل الكتاب, تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم, ألا نعبد إلا الله, ولا نشرك به شيئا, ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله) (22) من هنا تظهر وحدة الأديان ووحدة الجذور ووحدة المنشأ, ووحدة المآل, وقد بلغ الدين وحدته وكماله بالقرآن الحكيم والرسول العظيم.
ومن أجل إن نتعرف على وحدة اللغة من خلال القرآن الحكيم, نؤسس لدلالات مصطلح (الدين) وما له من روابط وعلاقات ووحدة أصوات أساسها حرف الدال والنون.
فقولهم دان فلان يدين دينا, استقرض وصار عليه دين فهو دائن, ورجل مديون, كثر ما عليه من الدين, والدين الجزاء والمكافأة, ويقال دانه أي جازاه. والشائع بيننا كما تدين تدان, أي كما تجازي تجازى, والدين في الأصل العبادة والعبودية لله الديان, ودان له أي أطاعه.