الصفحة 43 من 79

والموت مظانه" [1] ، يا لها من عبادة تلك التي يتتبع بها العبد مواطن قتله راجيًا الفوز بالشهادة، ليس له همٌّ في حياته إلا إجابة داعي النفير أينما كان، عسى أن يفوز بموطن قتله وساحة شهادته، فيا لها من حياة، ويالها من عبادة، ويا له من رجل ..."

بقي أن نقول إن الفضل والتحريض والتهييج قد ورد حثًَّا على جهاد الطلب الذي يراد منه نشر دعوة الحق ودمغ الباطل به وكسر شوكته وذهاب دولته، فمن باب أولى أن يكون التحريض والتهييج متناولًا لجهاد الدفع الذي يذاد به عن الحرمات الثلاث؛ الدم والعرض والمال، ولقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"من قُتل دون دينه فهو شهيد، ومن قُتل دون ماله فهو شهيد، ومن قُتل دون دمه فهو شهيد، ومن قُتل دون أهله فهو شهيد" [2] ، ولئن كانت الأمة الإسلامية اليوم في مرحلة استضعاف وانكشاف، فليكن من نزعة الفطرة الإنسانية السليمة التي تدفع المرء ليذود عن هذه الحرمات الثلاث التي أقرها الإسلام، وجعل من قُتل في سياق الذود عنها ابتغاء وجه الله من أهل الشهادة، فليكن من هذا كله ترويضًا للأمة على فريضة الجهاد الأسمى، أعني جهاد الطلب المتمحض لإعلاء كلمة الله، وليتحول العالم كله اليوم إلى ساحات تدريب ومناورات عسكرية حية نحشد فيها طاقاتنا كل طاقاتنا في سبيل ذلك، فها هو نداء النفير، فهل من مستنفر ...

(1) صحيح مسلم - حديث 1889

(2) الأحاديث المختارة - حديث 1092 وقال إسناده حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت