بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على قائد المجاهدين وإمام الغُرِّ المحجَّلين، بعثه اللهُ تعالى بالسيف بين يدي الساعة وبالكتابِ المبين، فجاهدَ الكفارَ بالحجة والبيان، وبلَّغهم رسالةَ ربه بالسنة والقرآن، حيث أمره الله تعالى: (فاصدَع بما تُؤمر وأعرِض عن المشركين) [1] ، ثم كان أمرُ الله تعالى بالجهاد: (يأيها النبيُّ جاهد الكفارَ والمنافقين) [2] ، فما لانت له قناةٌ يجاهدُ أئمة الكفر حتى أتاه اليقين، فصلوات ربي وسلامه عليه، وعلى أزواجه وآله الطيبين، وصحابته الأخيار الأبرار الذين ساروا مِن بعده على درب الجهاد، ففتحوا بإذن ربهم البلاد أجميعن، وبعد؛
فإنه لا يخفى على أحدٍ ما يتعرض له الإسلام اليوم من حملةٍ مسعورة، وما تتعرض له شعائر الإسلام الظاهرة من تشويهٍ وتشكيكٍ وتعطيل، وما يعانيه أهل الإسلام من غربة الدين، ومن هزيمة المنتسبين إليه تحت وطأة الشبهات، وغفلة الشهوات، وجَلَبة إبليس ومَن تبعه من الشياطين. كما لا يخفى أن عبادة الجهاد تمثِّلُ أحد أهم شعائر الدين التي تتعرض لحملة تشويهٍ وتعطيلٍ منهجيةٍ مِن قِبل أعداء الإسلام الظاهرين والخوَنة المستبطنين، حتى رانت حملاتُ التشويه هذه على القلوب، وأُلجمت بها ألسنة الناس عن بيان الحق، فأصبح كثيرٌ من المنتسبين للإسلام اليوم غافلين سادرين عن فريضة الجهاد، لاهين عن تحديث أنفسهم بها وإعداد العدة لها، وإذا ما زلَّ اللسان بذكر الجهاد فعلى سبيل التنصل من العنف والإرهاب، واختزال هذه العبادة العظيمة في سياقٍ تاريخيٍ قد طواه النسيان، وحلَّ مكانه خطابُ التوهين والتخذيل والتثبيط ابتغاء إماتة فريضةِ الجهاد في سبيل الله، ويا له من خطابٍ منكرٍ مخالفٍ لمقتضى العزةِ الإيمانية حيث قال تعالى: (ولا تهِنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلَون إن كنتم مؤمنين) [3] ، ومخالفٍ لأمر الله تعالى: (ولا تَهِنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون وكان الله عليمًا حكيمًا) [4] ، ولأمرِه تعالى: (فلا تَهِنوا وتدْعُوا إلى السَلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يَتِرَكم أعمالكم) [5] . فالله تعالى يريد لنا العِزة، ويريد منا الصبر والمصابرة على مشاق الدعوة والجهاد في سبيل الله، والله تعالى يريد منا أن نحسن الظن به سبحانه، وأن نكون على يقين بأنَّ ألم الجهاد يسيرٌ عارضٌ في مقابل آلام الآخرة، وأن نكون على يقين بأنَّ الله تعالى لن ينقصَنا من أعمالنا شيئًا، إن نحن أخلصنا البذل والعطاء والتضحية والفداء في سبيل الله تعالى، هذا مع العلم والإيمان بأن الله تعالى غنيٌ عنا، لا
(1) سورة الحجر - آية 94
(2) سورة التوبة - آية 73
(3) سورة آل عمران - آية 139
(4) سورة النساء - آية 104
(5) سورة محمد - آية 35