الصفحة 68 من 89

الله عليه وسلم ) بدين المسيح الصحيح مغلوبا مقموعا ،فهم قد نسبوا إلى الله من الظلم العظيم ما لم ينسبه إليه أحد من الأمم ،كما سبوه سبحانه وتعالى عمَّا يصفون ولذلك قال عنهم مُعاذ بن جبل ( رضى الله عنهم ) :"لاترحموهم فإنهم قد سبوا الله سبة ما سبه إياها أحد من البشر"، فهم من أبعد الأمم عن توحيده وتمجيده وحمده والثناء عليه جل وعلا ، فهم زعموا أن كل البشر منذ آدم حتى زمن المسيح (عليه السلام ) أدخلهم أبليس بنفسه جهنم في حبسه بما فيهم أنبيآء الله ( عليهم السلام ) آدم ونوح وإبراهيم وموسى وداود وسليمان ( عليهم السلام ) وغيرهم ،هذا غير أنهم أسآئوا إليهم ونسبوا إليهم فعل الكبآئر العظيمة والفواحش المُهلكة، وذلك فإنهم يزعمون أن آدم ( عليه السلام ) لما أكل من الشجرة غضب الله عليه وعاقبه وعاقب كل بنى آدم على أكله هو والسيدة حوآء ( عليها السلام ) من الشجرة ،وأن تلك العقوبة بقيت في كل بنى آدم إلى أن جاء المسيح ،فما بالنا بهذه الخرافات التي هي مَضاحِك العقلاء ،ولهذا قال طائفة من العلمآء إنَّ عامة مقالات الناس يمكن تصورها إلا مقالة النصارى ولهذا قال بعضهم لو اجتمع عشرة نصارى لتفرقوا عن أحدَ عشر قولًا وقال آخر: النصارى أشد الناس اختلافا في مذاهبهم ( أى في عقيدتهم ) وأقلهم تحصيلًا لها ( علمًا بها ) لا يمكن أن يُعرف لهم مذهب ولو سألت قسا من أقسائهم عن مذهبهم في المسيح وسألت أباه وأمه لاختلفوا عليك الثلاثة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت