فهرس الكتاب
ولقال كل واحد منهم قولًا لا يشبه قول الآخر، فكُلما تصور العاقل مذهبهم تبين له فساده ولهذا ينهون جمهورهم وعامتهم عن البحث والتفكير في دينهم لعلمهم بأن مَن له أدنى عقل متى تصور دينهم علِمَ أنه باطل ، وينهى كبراؤهم عامة النصارى الجهال أن يقولوا للمسلمين شيئًا من دينهم لأن ذلك يؤدى إلى سخرية عامة المسلمين بهم ،فهم يُسوِّغون لأكابرهم الذين صاروا عندهم عظماء أن يُحللوا ما حرم الله كما حللوا الخنزير والخمر وغيره من الخبائث ،فالحلال عندهم ما أحله القس والحرام عندهم ما حرمه القس وقد بين النبي محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ذلك لعديِّ بن حاتم ( رضى الله عنه ) لما جاءه عدىِّ ( رضى الله عنه ) ليؤمن به وقد كان نصرانيًا فسمعه يقرأ هذه الآية { اتخذوا أحبارَهم ورُهبانَهم أربابًا مِن دونِ اللهِ والمسيحَ ابنَ مريمَ ومآ أُمِروا إلا لِيعبُدوا إلهًا واحدًا لآ إلهَ إلا هوَ سُبحانهُ عمَّا يُشركون} قال عديِّ:قلت: يا رسول الله ما عبدوهم، قال:"إنهم أحلوا لهم الحرام وحرموا عليهم الحلال فأطاعوهم فكانت تلك عبادتهم إياهم"،فقساوستهم الذين كان لون زيهم الأصلى الأبيض وذلك قبل دخول الإسلام مصر فلما إحتل النصارى الكاثوليك الرومان ( أهل روما ) مصر أخذوا يُحرِّقون ويقتلون ويُعذبون النصارى الأرثوذكس والبروتستانت المصريين لأن كل طآئفة منهم تكفر الأخرى ،حتى الآن ،حتى أنه حُكى في التاريخ أن النصارى الرومان عندما كانت تسير قافلة منهم ليلًا في الظلام فكانوا يأتون ببعض النصارى المصريين ويضعونهم على الصُلبان ويُشعلون بهم النيران لكى يُنيروا لهم الطريق ،فعلم هؤلآء النصارى المصريين وسمعوا عن المسلمين الذين يفتحون البلاد ولا يقتلون من أهلها أحد إلا مَن قاتلهم ولا ينهبون أموالًا إنما يدخلون البلاد لدعوة الناس إلى توحيد الله جل وعلا والإيمان برسوله ( صلى الله عليه وسلم ) ،إستنجد كبرآء النصارى في مصر بالمسلمين الفاتِحين