الصفحة 73 من 89

وبقى أن نبين أنه على الرغم من تبديل كثير من النصارى كثيرا من دين المسيح ( عليه السلام ) بعد رفعه بقليل من الزمان وصاروا يبدلون شيئا بعد شيء تبعًا لأهوآئهم بقيت منهم طائفة متمسكة بدين الحق وأنه لا إله إلا الله وأن المسيح عبد الله ورسوله وأن الله سيبعث الرسول الذى بشرت به التوراة والإنجيل يؤمنون به ويصدقون إلى أن بعث الله محمدًا ( صلى الله عليه وسلم ) فآمنوا به ،وقد كانوا قليلون كما وضح ذلك النبى محمد ( صلى الله عليه وسلم ) في حديثه الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال:"إنَّ الله نظر إلى أهل الأرض فمَقتهُم عربهم وعجَمَهم إلا بقايا من أهل الكتاب"،وبذلك فإن أهل الكتاب ينقسمون إلى قسمين القسم الأول فهم القسم الذى أشرنا إليه سابقًا ممن يؤمنون بالتثليث وألوهية المسيح وبنوته لله جل وعلا فهو القسم المشار إليه والمقصود في قوله جل وعلا { لقد كفرَ الذينَ قالوا إنَّ اللهَ هو المَسيحُ ابنُ مريمَ وقالَ المَسيحُ يابنىِ إسرآئيلَ اعبُدوا اللهَ ربِّىِ وَربَّكم إنَّهُ مَن يُشرِك باللهِ فقد حرَّمَ اللهُ عليهِ الجنَّةَ وَمأواهُ النَّارَ وما للظالمينَ مِن أنصارٍ . لقد كفرَ الذينَ قالوا إنَّ اللهَ ثالِثُ ثلاثةٍ . وما مِن إلهٍ إلآ إلهٌ واحدٌ وإن لم ينتهوا عمَّا يقولونَ ليمَسَّنَّ الذينَ كفروا منهم عذابٌ أليمٌ . أفلا يتوبونَ إلى اللهِ ويستغفِرونهُ واللهُ غفورٌ رَّحيم } المآئدة 72،73 ،فتوبتهم هى دخولهم الإسلام فلا شىء غير ذلك ،فهم أيضًا المشار إليهم في قوله جل وعلا وقالتِ النصارىَ المَسيحُ ابنُ اللهِ . ذلكَ قولُهُم بأفواهِهم يُضاهِئونَ قولَ الذينَ كفروا مِن قبلُ قاتلَهُمُ اللهُ أنَّىَ يُؤفكونَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت