وقال عطاء: إن معاوية بعث لها بقلادة بمائة ألف ، فقسمتها بين أمهات المؤمنين.
وقال عروة -ابن أختها-:إن عائشة تصدقت بسبعين ألفًا،وإنها لترقع جانب درعها0 رضي الله عنها...
تجود بالنفس إن ضن البخيل بها
والجود بالنفس أغلى غاية الجود
"وبعث إليها ابن الزبير رضي الله عنه بمال بلغ مائة ألف، فدعت بطبق؛فجعلت تقسم في الناس،فلما أمست؛ قالت: هاتي يا جارية فطوري،فقالت: يا أم المؤمنين أَما استطعت أن تشتري لنا لحمًا بدرهم؟ قالت: لا تعنفيني، لو أذكرتيني لفعلت"
وكانت قمة التواضع فلا ترى نفسها شيئًا- وهيَ من هيَ -وكانت تخاف ثناء الناس عليها فلا تودّ سماعه مخافة الفتنة..
"جاء ابن عباس رضي الله عنهما يستأذن على عائشة، وهي في الموت، وعند رأسها ابن أخيها عبد الله بن عبد الرحمن؛فقيل لها: هذا ابن عباس يستأذن،قالت: دعني من ابن عباس لا حاجة لي به ولا بتزكيته،فقال عبد الله: يا أمّه..إن ابن عباس من صالحي بنيك، يودِّعك ويسلم عليك."
قالت: فأْذن له إن شئت ؛قال: فجاء ابن عباس، فلما قعد قال: أبشري فوالله ما بينك وبين أن تفارقي كل نصب، وتلقي محمدًا صلى الله عليه وسلم والأحبة؛إلا أن تفارق روحُك جسدك0
كنت أحبَّ نساءِ رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه، ولم يكن يحب إلا طيبًا، سقطت قلادتك ليلة الأبواء ،وأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلقطها؛ فأصبح الناس ليس معهم ماء ، فأنزل الله:"فتيمموا صعيدًا طيبًا"؛فكان ذلك من سببك،وما أنزل الله بهذه الأمة من الرخصة ؛ ثم أنزل الله تعالى براءتك من فوق سبع سماوات، فأصبح ليس مسجدٌ يذكرُ فيه اسم الله إلا براءتك تتلى فيه آناء الليل والنهار؛قالت: دعني يا ابن عباس فو الله وددت أني كنت نسيًا منسيًا"."
وقال ابن أبي مُليكة: إن ابن عباس استأذن على عائشة وهي مغلوبة فقالت: أخشى أن يُثني عليًّ ،فقيل: ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ومن وجوه المسلمين، قالت: ائذنوا له؛ فقال: كيف تجدينك؟