كثيرٌ مِنَ الشِّركيَّاتِ و غير ذلك، و لكنْ في الوقتِ ذاته نحن نقصِّر!! نعم نقصِّر في الدَّعوةِ إلى الله تباركَ و تعالى.
لما تركنا نحن أهل ا لتَّوحيد .. نحن أهل السُّنَّةِ .. نحن أهل العِلْمِ .. نحن أهل الاتِّباع؛ لما تركنا ما أوجبَ الله تباركَ و تعالى علينا نالَه غيرُنا و أخذَه غيرُنا، و حَمَلَ الزِّمامَ الذي قصَّرنا نحن و تركناه!! أ لسنا أولى منهم بهذا؟؟ إي والله الذي لا إلهَ إلَّا هو نحن أولى بهذا منهم، ولكن لتقصيرِنا نالَ غيرُنا ذلك المكانَ و أخذَ تلك المنزلةَ.
إنَّ حَمْلَ هَمِّ هذا الدِّينِ لا يكفي أنْ يكونَ مجرَّد دعاوى!! الدَّعاوى سهلةٌ و رخيصةٌ و غيرُ مكلفةٍ و جهدُها قليلٌ .. و لكنَّ هذه الدَّعاوى تحتاجُ إلى بيِّناتٍ .. تحتاجُ إلى أنْ يصدِّقَه العملُ، و أعني بالعملِ العمل الجادّ .. أنْ يكونَ عمل جاد في الدَّعوةِ إلى الله تباركَ و تعالى.
إنَّ الأنبياءَ - كما قلتُ - قاموا بالواجبِ الذي عليهم و لم يقصِّروا جميعًا صلواتُ الله و سلامُه عليهم، ثمَّ جاءَ بعد الأنبياءِ الدُّعاةُ إلى الله تباركَ و تعالى - و أسالُ الله تباركَ و تعالى أنْ يجعلَنا و إياكنَّ و مَنْ يسمعُ مِنْ هؤلاء الدُّعاةِ - هؤلاء الدُّعاة هم الذين يحملونَ هَمَّ هذا الدِّينِ، و يحملُ هذا الدِّين عنْ كلِّ خَلَفٍ عُدُولُه، أسالُ الله أنْ يجعلَنا وإياكنَّ و مَنْ يسمعُ مِنْ عُدُولهِ، ممنْ يحملُ هَمَّ هذا الدِّينِ و هَمَّ تبليغه و إيصاله .. هذا الهمُّ لا يكفي حتَّى يصدِّقه العمل الجادّ، و أوَّل الطَّريقِ خطوةٌ، و هذه الخطوةُ تتمثَّل بِطَلَبِ العِلْمِ الشَّرعيِّ المؤصَّل .. أنْ نطلبَ العِلْمَ الشَّرعيَّ المؤصَّل ثمَّ بعد ذلك أنْ نعملَ بهذا العِلْمِ، وأنْ نبلِّغ هذا العِلْمَ، و أنْ نصبرَ على الأذى و على صَدِّ النَّاسِ و ندِّهم وابتعادِهم؛ بل و استهزائِهم و سخريتِهم و كلّ شيءٍ .. أنْ نصبرَ على هذا كلِّه و نحن نحملُ هَمَّ هذا الدِّينِ.