فهرس الكتاب
أما زوجة سعيد الراضي فهي نقيضه تمامًا وتختلف عنه في كل شيء حتى أدق التفاصيل. فهي قليلة الهيبة بطولها الذي لا يتجاوز المئة والخمسين سنتمترًا، وشعرها الغلامي، ووجهها النحيل الشاحب، وشفتها العليا الزغباء، وجسدها الناتئ العظام. لكنها حين تتحدث يصدمك صوتها العريض، الممتلئ رجولة، وتكاد تشك في انتمائها فعلًا إلى عالم الأنوثة، لولا بروز نتوءين صغيرين بحجم كرتي البنغ بونغ على صدرها، يوحيان للناظر المدقق بوجود خيال ثديين أنثويين. وذكر أحد معارفهما في جلسة ضيقة ألح على عدم إفشاء ما قيل فيها، أن زوجة سعيد الراضي بشكلها وصوتها وشخصيتها تجبرك على إعادة النظر في مفهوم الأنوثة، وتدفعك إلى البحث في علم الجنس، والغوص في مقارنات واسعة لتأثيرات الغدد والهرمونات، ثم التوصل أخيرًا إلى الاقتناع بأن الأنوثة أمر نسبي، لا يتعلق بالخصائص الجسدية، والتقسيم التقليدي للجنسين. ثم برهن على نظريته بقوله إن مايكل جاكسون، مثلًا، أكثر أنوثة من مادلين أولبرايت. وتساءل أخيرًا بفضول خبيث عن كيفية تعامل سعيد الراضي مع زوجته في لحظاتهما الحميمة، وأكد استحالة لقائهما بأي طريقة مألوفة سمعها أو قرأ عنها.
3 ـ سهرة في بيت سعيد الراضي
كانوا ستة أشخاص. سعيد الراضي وزوجته، وصديق له وزوجته، وصديقة لها وزوجها. كانوا يتحدثون عن المقاومة اللبنانية وعملياتها ضد الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب. وأجمعوا كلهم على أن هذه العمليات هي أجدى وسيلة على الإطلاق لتحرير الأرض المحتلة. فالسلطات الإسرائيلية تدرك بازدياد عمق تورطها في الجنوب اللبناني، وأصبحت تطرح للمرة الأولى، ولو ظاهريًا فقط، فكرة الانسحاب من طرف واحد، بعد فشل ما أسمته بالشريط الأمني في إحلال الأمن، ونزع الخوف المتواصل من نفوس سكان المستعمرات في شمال فلسطين المحتلة.