فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 79

انطلق حاييم واثنان من زملائه في دوريتهم الليلية الراجلة قرب الحدود. كانت المنطقة جبلية وعرة لا تستطيع أي آلية السير فيها. وبدأ الممر يضيق إلى درجة لا تتيح مرور أكثر من شخص واحد. وفي السماء ارتفع البدر مستديرًا، ليزيد المكان وحشة ورهبة. اقترب حاييم من أحد المنعطفات خلف زميليه، وشعر فجأة بذراع قوية تلتف حول عنقه. حاول المقاومة بصورة غريزية، وحين عجز جرب الصراخ، لكن الضغط الشديد على حنجرته كان أقوى من قدرتها حتى على الهمس.

شعر زميل حاييم بصوت وراءه أثار ريبته، وحين التفت مستطلعًا اندفع جسد حاييم نحوه واصطدم به، ففقد توازنه وسقط الاثنان متدحرجين على المنحدر ثم إلى الوادي العميق. واستدار الثالث بإحساس من التحفز والخوف وحب البقاء، ورأى كتلة بشرية ضخمة ملثمة تندفع نحوه. وجمدته المباغتة للحظة قبل أن يتمكن حتى من التفكير. ومع التحام جسده بالكتلة الثقيلة الضخمة الجاثمة فوقه أحس بالخطر الحقيقي، وأصبح رد فعله الغريزي موجهه الوحيد. ورأى كفين عريضتين تمتدان نحو عنقه، ومنحه رعبه، وتمسكه بآخر خيط يربطه بالحياة، قوة استثنائية مكنته من رفع رأسه، والإطباق بشدة على إحدى الكفين بأسنانه. وشعر أخيرًا بسائل دافئ مالح يتدفق داخل فمه، وقطعة من إصبع دافئة ممتلئة تنزلق نحو حلقه وتنحشر فيه. واستيقظ سعيد الراضي من حلمه.

6 ـ عودة سعيد الراضي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت