فهرس الكتاب
وتساءل داخليًا، كم يساوي رأسه.. عمود في صحيفة؟ عشر كلمات؟.. كلمة واحدة؟.. والمقابل هل يستحق؟ ولكن ما هو المقابل؟ خمسمئة ليرة.. عشر ليرات.. ليرة واحدة.. فشّة خلق، وصفاء قلب، واسترخاء في الأعصاب. هل سيغير العالم بقلمه؟ هل سينصف المسحوقين، ويُطعم الجائعين، ويسدّ البنادق الظالمة؟ هل سيتمكن من إعادة ما سرقه لصوص الحقوق إلى أصحابه، ملفوفًا بورقة ملونة، ومرفقًا ببطاقة اعتذار رقيقة؟
لو كانت كلمته تحمل هذه المَلَكَة الأسطورية لقالها، ثم اقتلع رأسه، وحمله بيده هدية لمن يطالب به. لكنه عرف أن زاويته الأسبوعية ليست أكثر من مساحة فارغة بحاجة إلى تغطية. قد يقرأ عنوانها بعض الناس، ويتابع قراءة ما بعد العنوان بعض هذا البعض، ربما بملل وشرود، تمهيدًا للانتقال إلى مواضيع أكثر إمتاعًا، وأسهل هضمًا.
الساعة الرابعة
ملأ التفكير في المقابل المادي لزاويته الأسبوعية مساحة واسعة من عقله. ثم تداخلت عَبْرَ هذه المساحة تداعيات كلّ منها يحاول السيطرة على بؤرة الاهتمام. كانت احتياجات أسرته للاستمرار في الحياة فحسب تتجاوز غالبًا مردوده من الكتابة. واسترسل في تداعياته بحثًا عن القيمة الحقيقية لعمله، ولعمل الآخرين. من الذي يقررها؟ ما هو المبدأ الذي يتحكم بها؟ كيف ومتى تتحقق المعادلة العادلة بين قيمة العمل ومردوده؟