فهرس الكتاب
واستعاد في ذاكرته خبرًا قرأه قبل بضعة أيام في مجلة فنية، يتضمن أن مطربًا عربيًا حدد مبلغ ألف دولار أمريكي ثمنًا لكل دقيقة واحدة يغني فيها. وضحك عندما حاول مقارنة نفسه معه، فهو بحاجة إلى سنة كاملة من الكتابة المتواصلة ليحقق أجر الدقيقة ذاك. وأغرته المقارنة بأن يفلسف السبب. إن كل شيء خاضع لمبدأ العرض والطلب. وقيمة المعروض تحددها نوعية الطالب الذي يملك السيولة اللازمة، وصاحب السيولة يُفضّل تحريك رجليه على تحريك عقله أو قلبه. وتوصل إلى نتيجة تجمع بين المنطق والتشريح، وهي أن قيمة العمل تتزايد طردًا مع انحدار العضو الذي يعنيه هذا العمل. وتسللت فكرة خبيثة إلى واجهة تفكيره، تغريه بإنجاز عمل يرضي كل الأعضاء معًا، ويمنحه كل درجات المكاسب.
الساعة الخامسة
عندما بدأ يكتب زاويته الأسبوعية، قال له رئيس التحرير:
ـ اكتب ما تشاء، وفي أي موضوع يستهويك. وعبِّر عن كل ما يدور في ذهنك. ولكن احذر عند معالجتك أمورَ السياسة والدين والجنس. إنها أدوات خطرة، من لا يتقن استخدامها يؤذي نفسه، ومن معه.
وتذكر عددًا من الكتّاب الذين قرأ لهم. وأعاد إلى ذهنه كيف يتعاملون مع هذه الأدوات، ويظلون بعيدين عن أخطارها. كان أحدهم مغرمًا بالمواضيع السياسية. وتمتعه الكتابة فيها، ويثيره ركوب صخورها الجارحة، والاقتراب من فوهة البركان، ولكن بدون الولوج فيه. وأصبحت كتاباته مثل ثورات الزوج المغلوب على أمره، أمام زوجته المتسلطة، إذا تورّم قلبه منها فرّغ غضبه على أولاده وجيرانه.