فهرس الكتاب
ونظر بطرف عينه إلى زميله على الطاولة المجاورة، كان ذلك الزميل بارعًا في طلب «الإكرامية» ، كما يدعوها، بصورة مكشوفة تصل أحيانًا إلى درجة الوقاحة والصفاقة. صحيح أنه «فعلها» بضع مرات، تقل كثيرًا عن زميله، كان يشعر في كل مرة بأعراض غريبة في بطنه، وتنميل متزايد في قلبه، ورجفة متعرقة في يديه. وفي تلك اللحظة، تسلل أمام عينيه خيال فروج مشوي طالما تأمله وهو يتجول في السوق، وحلم بأنه ينهش أوصاله بتلذذ غامر، ويمصمص عظامه الطرية حتى آخر نُثارة من اللحم فيها. وفكّر: «لكن هذه الورقة لا تكفي ثمنًا لهذا الفروج الحلم ... فليكن نصف فروج إذًا مع الحمُّص والمخلّل. المهم أن أحقق عيّنة صغيرة من الرغبة، وأتذوق واقع حلم طال أمده» . غطى منظر الفروج المشوي كل تفكير مغاير، أو رادع من أي نوع. وشعر برائحة الفروج المشوي تملأ قلبه وذهنه، وتغطي كل أمر آخر. وبسرعة وخفة فتح درج طاولته، وأسقط الورقة الزرقاء داخله، وتظاهر بتصفح أوراق المصنف، ثم دسه على الطاولة مع المصنفات الأخرى، وتنهد بارتياح ورضا، وبعض الإحساس المكبوح بالإثم.
6 ـ بعد ظهر اليوم التاسع والتسعين