فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 79

طلب المواطن 7386/5/م من بائع الفراريج أن يضع بضعة أرغفة إضافية، كي تتشرب الدهن والنكهة العطرة. وعندما خرج من المحل، وهو يؤرجح الكيس الذي احتوى على نصف الفروج وملحقاته، شعر كأنه يعلق بأصابعه جوهرة ثمينة لا يصدق أنه امتلكها حقًا. وتمنى لو يتمكن من الطيران كي يصل بحمولته اللذيذة إلى زوجته وولديه، المتبقيين بعد زواج بناته الثلاث. ولمعت في رأسه فكرة مجنونة بأن يركب سيارة أجرة، كي يصل بسرعة إلى البيت، لكنه زجرها بقسوة، فالليرات المئة تبخرت كلها أمام سيخ الفراريج الملتهبة، ولا بد من ركوب الحافلة أو السير. واختار السير خوفًا على كيسه الغالي من التعرض للضغط والتشويه، وربما الانبعاج والسقوط، في ازدحام الظهيرة. وراح يتلفت حوله خلسة خلال سيره، وهو يشعر بأن بعض الناس ينظرون إليه وإلى كنزه الفواح بغبطة، وربما بحسد. وجعله هذا يحس باعتزاز طغى على إحساسه المديد بالذل والانكسار.

عندما دخل بيته نادى زوجته وولديه، وفتح الكيس الحلم على الطاولة بنشوة، وراح يعد المائدة السخية معهم، ثم بدأ يوزع أوصال الفروج الساخنة الشهية عليهم، ويتلذذ برؤية أيديهم وهي تتخاطف قطع الخبز المتشربة بالدهن، ووجوههم التي غسل عنها عطر نصف الفروج ومذاقه لطخات حرمان متأصلة فيها. وقبل الانتهاء من تناول الغداء، حرص على إبقاء قليل من الحمُّص والمخلّل والخبز المتشرب بالدهن من أجل العشاء. ولا يضر القيام بملحق مسائي، ولو كان متواضعًا، لهذه المناسبة الفريدة من نوعها.

7 ـ بعد عصر اليوم التاسع والتسعين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت