فهرس الكتاب
سابعًا: أنه قد جاء في تحفة الودود:"اختلف الفقهاء في ذلك ، فقال الشعبى ، وربيعة ، والأوزاعى، ويحيى بن سعيد الأنصارى، ومالك، والشافعى ، وأحمد: هو واجب ، وشدد فيه مالك حتى قال: من لم يختتن لم نجز إمامته ، ولم تقبل شهادته ، ونقل كثير من الفقهاء عن مالك أنه سنة حتى قال القاضى عياض: الاختتان عند مالك وعامة العلماء سنة ، ولكن السنة عندهم يأثم بتركها ، فهم يطلقونها على مرتبة بين الفرض والندب" (1) .
وأرى أن هذا الكلام وهو أن مالك يرى أنه سنة لكن يأثم الإنسان بتركها يدل على أنه لا يريد بكلمة سنة المعنى الاصطلاحى .
وعلى ذلك فالاختلاف في وصف حكمه بين اجب وسنة ومكرمة يكاد يكون خلافًا في الاصطلاح كما قال الشيخ جاد الحق (2) .
ثامنًا: أن حديث"خمس من الفطرة أو الفطرة خمس . . . ." (3) فسرت الفطرة فيه بعدة معانى منها الدين ، ومنها الخلقة أى أن هذه الأشياء إذا فعلت اتصف فاعلها بالفطرة التى فطر الله العباد عليها ، وحثهم عليها ، وفسرت بالسنة أى السنة القديمة التى اختارها الله تعالى للأنبياء ، فكأنها أمر جبلى فطروا عليه فمن فعلها يكفيه أن يكون على الفطرة والسنة التى اختارها الله للأنبياء ويكون على أكمل صورة وأشرفها (4) .
هل بعد هذا يوصف من فعل الختان بأنه ارتكب جريمة وأن ختان الأنثى ليس من الدين وليس من الإسلام في شئ .
تاسعًا: أن لخفاض الأنثى فوائد عدة نص على بعضها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسيدنا عثمان - رضى الله عنه - ، وفصلها علماء الفقه وبعض علماء الطب كما سيتضح ذلك في المبحث الخاص بذلك بمشيئة الله تعالى . .
(1) تحفة الودود ، ص141 .
(2) الختان ، ص16 .
(3) سبق تخريجه ص20 من هذا البحث .
(4) المجموع النووى ، ج1 ص338، وشرح السيوطى على النسائى ، ج1ص14، وحاشية السندى مع شرح السيوطى على النسائى ، ج1ص14، وفتح البارى ج10 ، ص351 - 352 .