فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 122

وقاية من الأمراض كالبلهارسيا وغيرها ، وهذا ما أقره الطب من بعده . . . إلى غير ذلك من الأحاديث الطبية النبوية التى نهى الرسول فيها عن بعض الأفعال . فالرسول - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث السابق في الختان عندما رأى أن هذه الجارية عند قيامها بهذه العملية تستأصل الأعضاء استئصالًا وفى ذلك ما فيه من ضرر محقق قال لها:"لا تنهكى"أى لا تستأصلى ولا تجورى في عمليتك فتقطعى الأعضاء قطعًا تامًا ، وذلك وقاية منه للبنات ، وحفظًا لدرجة من الإحساس فيهن إن زادت ضرت وإن نقصت ضرت ، ولو كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يرى في الختان ضررًا ، وهو الذى يتلقى الوحى عن ربه ، وعلمه ربه من لدنه علمًا لنهى عنه نهيًا صريحًا، أما قوله - صلى الله عليه وسلم -"إن كنت فاعلة"أى إن كنت لا تزالين تقومين بهذا العمل ولم تغيريه لصنعة أخرى أو تتركيه فلم تعودى تقومين به"فلا تنهكى"نهى صريح لا لبس فيه ولا شك" (1) ."

ويؤكد أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يخاطب امرأة واحدة بهذه النصيحة وإنما وجهها لنسوة من الأنصار حيث قال:"يا نساء الأنصار اختضبن غمسًا واختفضن ولا تنهكن (2) ."

أيقال بعد هذا إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يقر أم حبيبة على عملها ولعله استنكر فعدل لها عملها ، ثم إن قوله"فعدل لها عملها"يرد عليه"لأنه مادام قد عدل لها العمل فإنه قد أقر المبدأ وهو ختان الإناث"لكنه وصف الطريقة الصحيحة للقيام به .

(1) ختان البنات بين الطب والإسلام ( رد على مقال من كتاب الختان لأبى بكر عبد الرازق ) ، ص53 - 54 .

(2) سبق تخريجه ص42 من هذا البحث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت