فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 122

وأرى أن الرأى الراجح هو وجوب الختان للكبيرة والكبير ؛ لأن نفس الحكم وفوائد الختان توجد فيهما كا توجد في الصغير ، وأما ما رواه الحسن فإنه يرد عليه بأن العرب قاطبة كانوا يختتنون ، واليهود قاطبة تختتن ولم يبق إلا النصارى ، وهم فرقتان ، فرقة تختتن وفرقة لا تختتن ، وقد علم كل من دخل في الإسلام منهم ومن غيرهم أن شعار الإسلام الختان ، فكانوا يبادرون إليه بعد الإسلام كما يبادرون إلى الغسل (1) .

لكن إن شق عليه وخاف التلف سقط عنه ، فقد اختلف العلماء في ذلك حيث يرى الجمهور أنه يسقط عنه (2) ؛ لأن الغسل والوضوء وغيرهما يسقط إذا خاف على نفسه منه ، فهذا أولى (3) .

ويرى البعض الآخر أنه لا يسقط (4) .

وأرى أن الرأى الراجح هو: سقوط الختان عمن خاف منه تلفًا ؛ لقوة أدلتهم ، وهى قياس الختان على الوضوء والغسل وغيرهما ؛ لأن لهذه الأمور تسقط إذا خاف على نفسه منها ، فالختان أولى أن يترك ، ولقوله تعالى: { وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ } (5) .

بل ذهب الإمام ابن القيم إلى أنه يمنع منه ولا يجوز له في هذه الحالة كما يمنع من الاغتسال بالماء البارد في حالة قوة البرد ، وكما يمنع المريض الذى يخشى التلف من الصوم (6) .

المبحث التاسع

حِكَمُ الختان (7) وفوائدُهُ

(1) تحفة الودود ، ص156 - 157 .

(2) الدر المختار ج7 ص341 ، وحاشية العدوى ج3 ص413 ، والمغنى ج1 ص85 - 86 ، وتحفة الودود ص172 ، والروض المربع مع الحاشية ج1 ص159 .

(3) المغنى ج1 ص85 - 86 .

(4) حاشية العدوى ج3 ص413 ، وتحفة الودود ص172 .

(5) سورة البقرة ، الآية 195 .

(6) أقصد بالختان هنا الختان الذى وضح كيفيته رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما سأبين في المبحث الخاص بذلك .

(7) تحفة الودود ص172 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت