فهرس الكتاب
قلت: ويقال ذلك في خفاض المرأة لما جاء (د . ك . ط ) (1) : أن النبى - صلى الله عليه وسلم- قال لأم عطية - وكانت تخفض الجوارى-:"اخفضى ولا تنهكى"بفتح التاء وسكون النون وكسر الهاء"فإنه أنضر للوجه"أى أكثر لمائه ودمه"وأحظى عند الزوج"أى أحسن لجماعها عنده ، وأحب إليه ، وأشهى له ؛ لأن الخافضة إذا استأصلت جلدة الختان ضعفت شهوة المرأة ، فكرهت الجماع ، فقلت حظوتها عند حليلها ، كما أنها إذا تركتها بحالها فلم تأخذ منها شيئًا بقيت غلمتها فقد لا تكتفى بجماع زوجها فتقع في الزنا ، فأخذ بعضها تعديلًا للشهوة والخلقة" (2) ."
وقال المناوى عند شرحه لحديث:"اخفضى ولا تنهكى":"لأن الخافضة إذا استأصلت جلدة الختان ضعفت شهوة المرأة فكرهت الجماع، فقلت حظوتها عند حليلها ، كما أنها إذا تركت بحالها فلم تأخذ منها شيئًا بقيت غلمتها فقد لا تكتفى بجماع زوجها فتقع في الزنا" (3) .
وقال حجة الإسلام الغزالى بعد ذكره لحديث"اخفضى ولا تنهكى فإنه أسرى للوجه وأحظى عند الزوج" (4) :"أى أكثر لماء الوجه ودمه وأحسن في جماعها ، فانظر إلى جزالة لفظه - صلى الله عليه وسلم - في الكناية ، وإلى إشراق نور النبوة من مصالح الآخرة التى هى أهم مقاصد النبوة إلى مصالح الدنيا حتى انكشف له - وهو أمى - من هذا الأمر النازل قدره ما لو وقعت الغفلة عنه خيف ضرره ، فسبحان من أرسله رحمة للعالمين ليجمع لهم بيمن بعثه مصالح الدنيا والدين" (5) .
(1) أى عند أبى داود والحاكم والطبرانى .
(2) بلوغ الأمانى ، ج17 ص312 .
(3) فيض القدير ، ج1 ص413 .
(4) سبق تخريجه ص23 من هذا البحث .
(5) إحياء علوم الدين ج1 ص168 .