وقد حُزت أنواع الكمال وإنني ……
جمال جلال الكل ما أنا إلا هو
فمهما ترى من معدن ونباته ……
وحيوانه مع إنسه وسجاياه
ومهما ترى من أبحر وقفاره ……
ومن شجر أو شاهق طال أعلاه
فإني ذاك الكل والكل مشهدي ……
أنا المتجلي في حقيقته لا هو
وإني رب للأنام وسيد ……
جميع الورى اسم وذاتي مسماه
لي الملك والملكوت نسجي وصنعتي ……
لي الغيب والجبروت مني منشاه (1) .
وعبد الكريم الجيلي هذا الذي ادعى الربوبية كما ادعاها أسلافه: فرعون والبسطامي يرى: (أن الكفار عمومًا والمجوس واليهود والنصارى وغيرهم من الملل والطوائف عابدون لله تعالى كما ينبغي أن يعبد) ، ويعلل لذلك بقوله: (لأن الله تعالى أظهر في هذه الملل حقائق أسمائه وصفاته فتجلى في جميعها بذاته فعبدته جميع هذه الطوائف) (2) .
ويفصل في كيفية تلك العبادة بقوله: (فأما الكفار فإنهم عبدوه بالذات؛ لأنه لما كان الحق سبحانه وتعالى حقيقة الوجود بأسره، والكفار من جملة الوجود، وهو حقيقتهم فكفروا أن يكون لهم رب، لأنه تعالى حقيقتهم ولا رب له بل هو الرب المطلق، فعبدوه من حيث ما تقتضيه ذواتهم التي هو عينها، ثم من عبد منهم الوثن فلسر وجوده سبحانه بكماله بلا طول، ولا مزج في كل فرد من أفراد ذرات الوجود، فكان تعالى حقيقة تلك الأوثان التي يعبدونها، فما عبدوا إلا الله) (3) .
ويرى الجيلي أن أفلاطون اليوناني الفيلسوف قد وصل مرتبة لم يصل إليها إلا آحاد الأولياء.
حيث يقول: (ولقد اجتمعت بأفلاطون الذي يعدونه أهل الظاهر كافرًا، فرأيته وقد ملأ العالم الغيبي نورًا وبهجة، ورأيت له مكانة لم أرها إلا لآحاد الأولياء فقلت له: من أنت؟ قال: أنا قطب الزمان وواحد الأوان) (4) .
(1) المرجع السابق (1/31-32) .
(2) المرجع السابق (2/122) .
(3) المرجع السابق ص. ن.
(4) المرجع السابق (2/52) .