فمن النماذج السابقة للغلاة تبين أن بعضهم يدّعي الربوبية للعبد والبعض الآخر يدّعي بقاء النبوة بطريق غير مباشر، ولكن ظهر في هذا العصر من جمع بين مقام الربوبية والنبوة للعبد في أغرب نظرية لم يتوصل إليها فلاسفة الدهور الأولية ولا من اقتفى أثرهم من أئمة الصوفية جاء بها وأظهرها في أوساط المسلمين:
الخميني وشيوخه:
يقول الخميني: (قال شيخ مشايخنا أغا محمد رضا القمشة في المعمولة لتحقيق الأسفار الأربعة ما ملخصه: اعلم أن السفر هو الحركة من الموطن إلى المقصد بطي المنازل وهو صوري مستغن عن البيان ومعنوي وهو أربعة: الأول: السفر من الخلق إلى الحق برفع الحُجب الظلمانية والنورانية التي بينه وبين حقيقته التي معه أزلًا وأبدًا وأصولها ثلاثة: وهي الحجب الظلمانية والنورانية والعقلية والروحية، أي بالترقي من المقامات الثلاثة برفع الحجب، فإذا رفع الحجب يشاهد السالك جمال الدين الحق وفنى عن ذاته وهو مقام الفناء وفيه السر الخفي والأخفى فينتهي سفره الأول ويصير وجوده وجودًا حقانيًا ويعرض له المحو ويصدر عنه الشطح فيُحكم بكفره فإن تداركته العناية الإلهية يزول المحو فيقر بالعبودية بعد الظهور بالربوبية، ثم عند الانتهاء من السفر الأول يأخذ في السفر الثاني وهو السفر من الحق إلى الحق بالحق وإنما يكون بالحق لأنه صار وليًا، وجوده وجودًا حقانيًا فيأخذ بالسلوك من الذات إلى الكمالات حتى يعلم الأسماء كلها إلا ما استأثره عنده فتصير ولايته تامة وتفنى ذاته وصفاته في ذات الحق وصفاته وفيه يحصل الفناء عن الفنائية الذي هو المقام الأخفى وتتم دائرة الولاية وينتهي السفر الثاني ويأخذ في السفر الثالث وهو من الحق إلى الخلق ويسلك في هذا الموقف مراتب الأفعال ويحصل له الصحو التام ويبقى بإبقاء الله ويسافر في عوالم الجبروت والملكوت والناسوت ويحصل له حظ من النبوة وليس نبوة التشريع وحينئذٍ ينتهي السفر الثالث ويأخذ في السفر الرابع وهو من