الخلق إلى الخلق بالحق فيشاهد الخلائق وآثارها ولوازمها فيعلم مضارها ومنافعها ويعلم كيفية رجوعها إلى الله فيكون نبيًا بنبوة التشريع) (1) .
فمن خلال هذا العرض الموجز لهذه النماذج لأئمة الصوفية والشيعة الإمامية أهل الطريق الموصل إلى عبادة الله من خلال دين الفلاسفة الغابرين الذي هو غاية عارفيهم الذين أتعبوا أنفسهم بالمجاهدات وأنواع الرياضات للوصول إلى مقام الفناء أو الاتحاد بالله تعالى الذي يوصل صاحبه إلى نار جهنم والعياذ بالله.
يقول ابن تيمية في تصور مذهب أصحاب وحدة الوجود والاتحاد بالله تعالى: (إن تصور مذهب هؤلاء كاف في بيان فساده، ولا يحتاج مع حسن التصور إلى أي دليل آخر) (2) .
ويغلب على ظني أن جمهور الصوفية والشيعة الإمامية لو علموا حقيقة مذاهب أئمتهم مع المقارنة بهدي سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم لنفروا منها غاية النفور ومجتها قلوبهم واتبعوا طريق النبي صلى الله عليه وسلم الموصل إلى رضوان الله تعالى وجنته، على فهم سلف الأمة الصالح من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
المفسدة العقدية الثالثة: اعتقاد أن النبي صلى الله عليه وسلم خُلق قبل العرش:
جاء في هذا الحديث المنسوب إلى جابر رضي الله عنه: {أن الله تعالى خلق نور نبيه صلى الله عليه وسلم قبل الأشياء} .
هذه المسألة لم يتطرق لها السلف الصالح حتى يدرجوها ضمن إطار المناقشة في ما هو أول المخلوقات؟ إذ إن كل النقاش الذي كان بينهم كان حول أولية العرش أو القلم.
وقول جمهور السلف رحمهم الله: إن العرش خلق قبل القلم.
(1) مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية لآية الله الخميني ص (148-149) .
(2) حقيقة مذهب الاتحاديين لابن تيمية ص (4) .