الصفحة 103 من 323

قال شيخ الإسلام: (ذهب كثير من السلف والخلف إلى أن العرش متقدم على القلم واللوح مستدلين بحديث عمران بن حصين قال: {إني عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءه قوم من بني تميم فقال: اقبلوا البشرى يا بني تميم قالوا: بشرتنا فأعطنا، فدخل ناس من أهل اليمن فقال: اقبلوا البشرى أهل اليمن إذ لم يقبلها بنو تميم، قالوا قبلنا، جئناك لنتفقه في الدين، ولنسألك عن أول هذا الأمر ما كان، قال: كان الله ولم يكن شيء قبله، وكان عرشه على الماء ثم خلق السموات والأرض، وكتب في الذكر كل شيء، ثم أتاني رجل فقال: يا عمران أدرك ناقتك فقد ذهبت، فانطلقت أطلبها فإذا السراب ينقطع دونها، وأيم الله لوددت أنها قد ذهبت ولم أقم} (1) . وحملوا قوله صلى الله عليه وسلم: {أول ما خلق الله القلم فقال له: اكتب. فقال: وما أكتب؟ قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة} (2) . على هذا الخلق المذكور في قوله تعالى: (( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ) ) [هود: 7] ) (3) .

ونقل حكاية مذهب الجمهور أيضًا بن كثير في تاريخه (4) . قال: (ويدل على ذلك الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه -ثم ذكر السند- إلى عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء} (5) .

(1) البخاري: ك. التوحيد، ب. وكان عرشه على الماء (13/403) مع الفتح.

(2) جامع الترمذي (4/205) . قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب.

(3) مجموع الفتاوى (2/275) بتصرف يسير.

(4) البداية والنهاية (1/7) .

(5) م. ك. القدر (16/203) مع شرح النووي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت