الصفحة 104 من 323

قال ابن كثير: (قالوا: فهذا التقدير هو كتابته بقلم المقادير وقد دل هذا الحديث أن ذلك بعد خلق العرش فثبت أن تقديم العرش على القلم الذي كتب به المقادير كما ذهب إلى ذلك الجماهير ويحمل حديث القلم على أنه أول المخلوقات من هذا العالم) (1) .

وقال ابن أبي العز الحنفي (2) : (فأخبر صلى الله عليه وسلم أن تقدير هذا العالم المخلوق في ستة أيام كان قبل خلقه بخمسين ألف سنة وأن عرش الرب تعالى كان حينئذ على الماء) (3) .

فثبت أن أهل العلم لم يتعرضوا لأولية خلق النبي صلى الله عليه وسلم لعدم وجود الدليل الصحيح الذي يدل على ذلك.

المبحث الثالث: اختصاص النبي صلى الله عليه وسلم عند الغلاة بتوسل الأنبياء به قبل وجوده:

يعتقد كثير من الغلاة أن الأنبياء عليهم السلام توسلوا بحق وجاه وذات المصطفى صلى الله عليه وسلم الشريفة قبل أن يُخْلق. ويوردون في ذلك أحاديث إمَّا موضوعة، وإمَّا ضعيفة لا يحتج بها، وإمَّا صحيحة لكنها لا تدل على المراد أصلًا.

فمن تلك الأحاديث ما أورده السبكي في شفاء السقام مستدلًا به على ما ذهب إليه من القول بتوسل الأنبياء عليهم السلام بحق نبينا صلى الله عليه وسلم قبل أن يُخلق، حيث يقول:

(1) البداية والنهاية لابن كثير (1/7) .

(2) محمد بن علاء الدين بن علي بن محمد بن أبي العز الحنفي ولي قضاء الشام ثم مصر، ت. سنة 792هـ. ابن العماد: شذرات الذهب (8/557) .

(3) شرح العقيدة الطحاوية لعلي بن علي بن محمد بن أبي العز الحنفي (1/113) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت