(يدل على ذلك آثار عن الأنبياء الماضين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، اقتصرنا منها على ما تبين لنا صحته وهو ما رواه الحاكم في المستدرك) (1) ... ثم ساق السند إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لمَّا اقترف آدم الخطيئة قال: يا ربِّ أسألك بحق محمدٍ لمَّا غفرت لي، فقال الله: يا آدم وكيف عرفت محمدًا ولم أخلقه؟ قال: يا ربِّ لأنك لمَّا خلقتني بيدك، ونفخت فيَّ من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبًا لا إله إلا الله محمد رسول الله. فعلمتُ أنك لم تُضف إلى اسمك إلاَّ أحبَّ الخلق إليك. فقال الله: صدقت يا آدم إنَّه لأحبُّ الخلق إليَّ، ادعني بحقه فقد غفرت لك، ولولا محمد ما خلقتك} . قال الحاكم بعد روايته للحديث: (هذا حديث صحيح الإسناد، وهو أول حديث ذكرته لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم) (2) .
هذا النص من الأهمية بمكان وذلك للآتي:
-لمكانة السبكي الحديثية عند القوم؛ ولأنه أكثر القوم خوضًا في مسائل التوسل والاستغاثة بالأنبياء والصالحين؛ وأنَّ جلَّ مَنْ خاض في هذه المسائل من القوم عالة عليه (3) .
-ولرواج ذلك على الناس.
-ولقول السبكي: (اقتصرنا منها على ما تبين لنا صحته) . فمفهوم كلامه أن غير ما ذكره ضعيف عنده؛ وعليه يسقط الاستدلال بجميع الآثار الأخرى التي جاءت في هذا المعنى، وبالتالي سأقتصر على بحث ما صححه فقط وهو حديث الحاكم الذي أورده. وذلك من خلال النقاط الآتية:
الأولى: أقوال أهل العلم في تضعيف الحديث وتصحيح الحاكم.
(1) شفاء السقام في زيارة خير الأنام. ص (161-162) .
(2) المستدرك (2/615) .
(3) انظر: ابن حجر الهيتمي: الجوهر المنظم ص (8) ، أحمد زيني دحلان: الدرر السنية، ص (10) ، يوسف النبهاني: شواهد الحق، ص (139) ، محمد علوي المالكي: مفاهيم يجب أن تصحح، ص (46) ، راشد بن إبراهيم المريخي: إعلام النبيل، ص (24) وغيرهم.