عبد الكريم الجيلي (1) :
يقرر الجيلي ما أصَّله أسلافه السابقون من عقيدة وحدة الوجود والاتحاد بالله تعالى.
يقول في ذلك: (إذا تجلى الله على عبد من عبيده في اسم من أسمائه، اصطلم(2) العبد تحت أنوار ذلك الاسم، فمتى ناديت الحق بذلك الاسم أجابك العبد، لوقوع ذلك الاسم عليه، فأول مشهد من تجليات الأسماء: أن يتجلى الله لعبده في اسمه الموجود فيطلق هذا الاسم على العبد... وأعلى منه تجليه في اسمه الله، فيصطلم العبد لهذا التجلي ويندك جبله، فيناديه الحق على طور حقيقته: إنه أنا الله، هنالك يمحو الله اسم العبد ويثبت له اسم الله. فإن قلت يا الله أجابك هذا العبد لبيك وسعديك، فإن ارتقى وقواه الله وأبقاه بعد فنائه كان الله مجيبًا لمن دعا هذا العبد. فإن قلت مثلًا: يا محمد أجابك الله لبيك وسعديك) (3) .
ويرى الجيلي أنه من الواصلين الذين وصلوا إلى الذات العلية وفنوا فيها وعليه فقد صور له شيطانه أنه هو رب العزة والجلال تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا. فمن جرأته على الله تعالى التي قرر فيها مذهبه وحدة الوجود والاتحاد بالله قوله:
لي الملك في الدارين لم أر فيهما ……
سواي فأرجو فضله أو فأخشاه
(1) هو عبد الكريم بن إبراهيم بن عبد الكريم الجيلي، ابن سبط الشيخ عبد القادر الجيلاني من كبار الصوفية. قال عنه شيخ الطريقة البُرهانية: (هو من أكابر العارفين، وأئمة الصوفية المحققين السالكين على نهج الشيخ الأكبر سيدنا محيي الدين) أي في الإلحاد والقول بوحدة الوجود، صاحب"الإنسان الكامل"وكل كتبه مليئة بالكفر والإلحاد نسأل الله السلامة منها: مراتب الوجود، شرح مشكلات الفتوحات المكية، الناموس الأعظم والقاموس الأقدم. مات سنة 832 هـ. انظر: محمد عثمان عبده البرهاني: تبرئة الذمة ص (36) ، الزركلي، الأعلام (4/50-51) .
(2) الاصطلام: هو الوله الغالب على القلب. انظر د. الحفني: معجم مصطلحات الصوفية.
(3) الجيلي: الإنسان الكامل (1/59) .