يقول ابن عربي: (ومن عرف ما قررناه في الأعداد، وأن نفيها عين إثباتها، علم أن الحق المنزه هو الخلق المشبه، وإن كان قد تميز الخلق من الخالق. فالأمر الخالق المخلوق، والأمر المخلوق الخالق. كل ذلك عين واحدة، بل هو العين الواحدة، وهو العيون الكثيرة.(( فانظر ماذا ترى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ) ) [الصافات:102] ، والولد عين أبيه، فما رأى يذبح سوى نفسه. (( وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ) ) [الصافات:107] فظهر بصورة كبش من ظهر بصورة إنسان. وظهر بصورة ولد: لا، بل بحكم ولد من هو عين الوالد (( وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا ) ) [النساء: 1] فما نكح سوى نفسه) (1) . ويقول: (فإن ثبت أن الوجود للحق لا لك، فالحكم لك بلا شك في وجود الحق. وإن ثبت أنك الموجود فالحكم لك بلا شك. وإن كان الحاكم الحق، فليس له إلا إفاضة الوجود عليك، والحكم لك عليك. فلا تحمد إلا نفسك ولا تذم إلا نفسك، وما يبقى للحق إلا حمد إفاضة الوجود، لأن ذلك له لا لك. ثم أنشأ يقول:
فيحمدني وأحمده ……ويعبدني وأعبده
ففي حال أقر به ……وفي الأعيان أجحده
فيعرفني وأنكره ……وأعرفه فاشهده (2)
ويقول:
الربُّ حق والعبد حق ……يا ليت شعري مَن المكلف
إن قلتَ عبدٌ فذاك ميت ……أو قلت ربٌّ أنىّ يكلف
(1) الفصوص (1/78) .
(2) المرجع السابق 1، ص (83) .