فلا حيَّ إلا من حياتي حياته ……
وطوعُ مُرادي كُل نفس مريدة
ولا ناطق غيري ولا ناظر ……
ولا سميع سواي من جميع الخليقتي
وإن نار بالتنزيل محراب مسجد ……
فما بار بالإنجيل هيكل بيعة
وأسفار توراة الكليم لقومه ……
يناجي بها الأحبار في كل ليلة
وإن خرَّ للأحجار في البدِّ (1) عاكف ……
فلا وجه للإنكار بالعصبية
وإن عبد النار المجوس وما انطفت ……
كما جاء في الأخبار في ألف حجة
فما قصدوا غيري وإن كان قصدهم ……
سواي وإن لم يظهروا عقد نية (2)
ابن عربي (3) :
(1) الجمع بِدَدَةٌ وأبْداد: بيت الصنم، انظر القاموس المحيط ص (340) .
(2) ديوان ابن الفارض ص (66-67) .
(3) محيي الدين محمد بن علي بن أحمد الطائي الحاتمي المرسي. سكن الروم مدَّة، وكان ذكيًا كثير العلم، من أردإ تواليفه كتاب الفصوص فإن كان لا كفر فيه فما في الدنيا كفر. توفي سنة 638هـ. انظر: الذهبي: السير (23/48-49) . ويقول الدكتور أبو العلا عفيفي: فقد قرر -أي ابن عربي- مذهب وحدة الوجود في صورته النهائية، ووضع له مصطلحًا صوفيًا كاملًا استمده من كل مصدر وسعه أن يستمد منه كالقرآن، والحديث، وعلم الكلام، والفلسفة المشائية، والفلسفة الأفلاطونية الحديثة، والغنوصية المسيحية، والرواقية، وفلسفة فليون اليهودي، كما انتفع بمصطلحات الإسماعلية الباطنية، والقرامطة، وإخوان الصفا، وفلاسفة الإسلام المتقدمين عليه، ولكنه صبغ هذه المصطلحات جميعها بصبغته الخاصة، وأعطي لكل منها معنى جديدًا يتفق مع روح مذهبه العام في وحدة الوجود). انظر: مقدمة تحقيق كتاب فصوص الحكم للدكتور أبو العلا عفيفي (1/7) .