ابن الفارض (1) :
مقتطفات من تائيته المسماة بـ (نظم السلوك) :
وحُز بالولا ميراث أرفع عارف ……
غدا همه إيثار تأثير هِمَّةِ
وته ساحبًا أذيال عاشق ……
بوصل على أعلى المجرة جُرَّتِ
وجُل في فنون الاتحاد ولا تحِد ……
إلى فئة في غيره العمر أفنتِ (2)
فذا نفسه رقَّت إلى ما بدت ……
به وروحي ترقت للمبادي العلية
وباب تخطي اتصالي بحيث لا ……
حجابَ وصل عنه روحي ترقتِ (3)
ولم أله باللاَّهوت عن حُكم مظهري ……
ولم أنس بالناسوت مظهر حكمتي
وقد جاءني مني رسول عليه ما عنت ……
عزيز بي حريص لرأفةِ
إليَّ رسولًا كنت مني مرسلًا وذاتي ……
بآياتي عليَّ استدلت (4)
ولا ندَّ في الدارين يقضي بنقض ما ……
بنيتُ ويمضي أمرُهُ حُكم إمرتي
ولا ضدَّ في الكونين والخلق ما ترى بهم ……
للتساوي من تفاوت خِلْقتي
وفيَّ شهدتُ الساجدين لمظهري ……
فحققتُ أني كنت آدم سجدتي (5)
ولولاي لم يوجد وجود ولم يكن ……
شهود ولم تُعهد عهود بذمتي
(1) عمر بن علي بن مرشد الحموي، ثم المصري، صاحب الاتحاد الذي ملأ به تائيته، وحامل لواء الشعر. قال الذهبي: فإن لم يكن في تلك القصيدة صريح الاتحاد الذي لا حيلة في وجوده فما في العالم زندقة ولا ضلال اللهم ألهمنا التقوى وأعذنا من الهوى، فيا أئمة الدين ألا تغضبون لله؟! ولا حول ولا قوة إلاَّ بالله. انظر: الذهبي: السير (22/368-369) ، والعبر (3/213) . وقال عنه ابن حجر: وفي قصائده من هذا النمط فيما يتعلق بالاتحاد شيء كثير. وقد كنتُ سألتُ شيخنا الإمام سراج الدين البلقيني عن ابن العربي -الحاتمي- فبادر بأنه كافر، فسألته عن ابن الفارض فقال: لا أُحب أن أتكلم فيه، قلت: فما الفرق بينهما والموضع واحد. وأنشدته من التائية فقطع عليَّ بعد إنشاد عدة أبيات بقوله: هذا كفر هذا كفر. أ. هـ انظر: لسان الميزان (4/318) .
(2) ديوان ابن الفارض، ص (40-41) .
(3) المرجع السابق ص (49) .
(4) المرجع السابق ص (55) .
(5) المرجع السابق ص (51) .