وقال: (لا فرق بيني وبين ربي إلاّ في صفتين، وجودنا منه وقوامنا به) (1)
وقال:
اتحد المعشوق بالعاشق ……ابتسم الموموق للوامق
اشترك الشكلان في حالة …
فامتحقا في عالم الماحق (2)
وقال:
أنا عين الله في الأشياء …
فهل ظاهر في الكون إلاَّ عيننا (3)
وقال:
أنا أنت بلا شك ……فسُبحانك سُبحاني
وتوحيدك توحيدي ……وعصيانك عصياني
وإسخاطك إسخاطي ……وغفرانك غفراني (4)
والنهاية المتوقعة التي وصل إليها الحلاج ما صرَّح بها في قوله:
كفرتُ بدين الله والكفر واجب …
عليَّ وعند المسلمين قبيح (5)
ويستطيع القارىء الآن أن يعرف لماذا قال الحلاّج: (والكفر واجبٌ عليَّ) . بل ويُصر على ذلك الكفر حتى قُتل. ويُبين الحلاَّج السبب الذي جعله يُصر على ذلك الكفر بقوله: (تناظرتُ مع إبليس وفرعون في الفتوة(6) ، فقال إبليس: إن سجدتُ سقط عني اسم الفتوة، وقال فرعون: إن آمنت برسوله سقطتُ من منزلة الفتوة، وقلت أنا: إن رجعتُ عن قولي ودعواي سقطتُ من بساط الفتوة... فصاحبي وأستاذي إبليس وفرعون، وإبليس هُدد بالنار وما رجع عن دعواه، وفرعون أغرق في اليم وما رجع عن دعواه ولم يُقر بالواسطة البتة. وإن قُتلتُ أو صُلبتُ أو قُطعت يداي ورجلاي ما رجعتُ عن دعواي) (7) .
نعوذ بالله من الخذلان.
(1) المرجع السابق ص (198) .
(2) ديوان الحلاج، ص (72) .
(3) المرجع السابق ص (184) .
(4) المرجع السابق ص (82) .
(5) المرجع السابق (ص 39) .
(6) ذكر القُشيري في معناها عند القوم أكثر من عشرين قولًا بعضها يدور حول المروءة. انظر الرسالة القشيرية ص (390 وما بعدها) .
(7) الطواسين، ص (50-52) .