ويقول: (عجبت ممن عرف الله كيف يعبده؟!) (1) ؛ لأنَّ العارف في نظر البسطامي هو الذي تجري فيه صفات الحق تبارك وتعالى بما في ذلك صفات الألوهية، والربوبية عن طريق الفناء، أو الاتحاد فيُصبح هذا العارف جُزءًا من الذات الإلهية؛ لذا ظهر تعجب البسطامي كيف يعبد اللهُ اللهَ!. تعالى الله عن قوله علوًا كبيرًا، بل زعم البسطامي أنه هو الله وذلك (لمَّا دقَّ عليه رجل الباب قال له أبو يزيد: من تطلب؟ قال أبا يزيد، قال أبو يزيد: مُرْ ويحك فليس في الدار غير الله) (2) .
فلما تحقق عند البسطامي أنه هو الله كان من البدهي أن يُسَبِّح باسم نفسه حيث يقول: (سُبحاني سُبحاني ما أعظم شأني!! حسبي من نفسي حسبي) (3)
ويقول أيضًا: (سُبحاني سُبحاني أنا ربي الأعلى) (4) .
وسُئل عن التصوف فقال: (صفة الحق يلبسها العبد) (5) .
الحلاج (6) :
يقول الحلاَّج: (إنَّ الأسماء التسعة والتسعين تصير أوصافًا للعبد) (7) .
ويقول:
سُبحان مَنْ أظهر ناسوته ……سرَّ سنا لاهوته الثاقب
ثمَّ بدا لخلقه ظاهرًا ………في صورة الآكل الشارب
حتى لقد عاينه خلقُهُ ………كلحظة الحاجب بالحاجب (8)
(1) المرجع السابق ص (109) .
(2) المرجع السابق ص (84) .
(3) المرجع السابق ص (101) .
(4) المرجع السابق ص (79) .
(5) المرجع السابق ص (110) .
(6) الحُسين بن منصور بن محمي الفارسي الصوفي، كان جده مجوسيًا، وكان الحلاَّج مشعبذًا محتالًا مقدامًا جسورًا على السلاطين مرتكبًا للعظائم، ويدَّعي عند أصحابه أن الإلهية حلَّت فيه، قصد إلى الصين والهند في رحلة طويلة طوَّر فيها أفكاره الصوفية وراض نفسه على التصوف الهندي. قُتل على زندقته بحكم مجلس القضاء في زمن الخليفة المقتدر بالله جعفر بن المعتضد أحمد بن الأمير محمد سنة 359هـ. انظر: السير (14/313-353) ، والبداية والنهاية (11/141-154) ، ومقدمة ديوانه ص (16) .
(7) الحلاَّج: الطواسين ص (126) .
(8) المرجع السابق ص (130) .