لا يخفى على طلبة العلم إمامة الحاكم النيسابوري (1) في علم الحديث، وما له من تصانيف عديدة في ذلك، منها المستدرك على الصحيحين، الذي قال في شأنه: (وأنا أستعين الله على إخراج أحاديث رواتها ثقات قد احتج بمثلها الشيخان رضي الله عنهما أو أحدهما، وهذا شرط الصحيح عند كافة فقهاء الإسلام أن الزيادة في الأسانيد والمتون من الثقات مقبولة) (2) . إلاَّ أنه رحمه الله توسع في شرطه، وتساهل في حكمه على أحاديث بالصحة وهي على غير ذلك.
قال عنه ابن الصلاح (3) : (وهو واسع الخطو في شرط الصحيح، متساهل في القضاء به) (4) .
وهذا فيما ينص الحاكم أنه على شرطهما، أمَّا التي يصححها دون أن يذكر أنها على شرط الشيخين، أو أحدهما فيُحْكم فيها على الحديث بحسب حاله: من الحسن، أو الصحة، أو الضعف (5) .
وقد ذكر ابن حجر مثل هذا النوع من الأحاديث في القسم الثالث من تقسيمه لأحاديث المستدرك: وهو الذي اشتمل على أحاديث يكون إسنادها مما لم يحتج به الشيخان لا في الاحتجاج ولا في المتابعات.
(1) الإمام، الحافظ، الكبير محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه، أبو عبد الله الضبيِّ، ويُعرف بابن البيِّع، كان من أهل الحفظ والحديث، صنَّف الكتب الكبار والصغار منها: المستدرك على الصحيحين، وعلوم الحديث، والإكليل، وتاريخ نيسابور، والمدخل إلى علم الصحيح، وغيرها، توفي سنة 405هـ. انظر: تذكرة الحُفَّاظ للذهبي (3/1039-1045) ، والبداية والنهاية (11/379) .
(2) المستدرك (3/2) .
(3) تقي الدين أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن الإمام العلامة، مفتي الشام ومحدثها الشهرزوري. كان ديِّنًا، ورعًا، زاهدًا، ناسكًا على طريقة السلف الصالح، وقد صنَّف كتبًا كثيرة مفيدة في علوم الحديث، والفقه، توفي سنة 643هـ. انظر: البداية والنهاية (13/179-180) .
(4) مقدمة ابن الصلاح، ص (18) .
(5) انظر: التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح للعراقي، ص (18) .