الصفحة 109 من 323

حيث يقول: (وقد أكثر منه(1) الحاكم فيخرج أحاديث عن خلق ليسوا في الكتابين ويصححهما، لكن لا يدَّعِي أنها على شرط واحد منهما، وربما ادَّعى ذلك على سبيل الوهم... إلى أن قال: ومن هنا دخلت الآفة كثيرًا فيما صححه، وقلَّ أن تجد في هذا القسم حديثًا يلتحق بدرجة الصحيح فضلًا عن أن يرتفع إلى درجة الشيخين) (2) .

وقال عنه في اللسان: (إمام صدوق ولكنه يصحح في مستدركه أحاديث ساقطة فيكثر من ذلك فما أدري هل خفيت عليه؟! فما هو ممن يجهل ذلك، وإن علم فهو خيانة عظيمة... إلى أن قال: والحاكم أجلُّ قدرًا وأعظمُ خطرًا وأكبرُ ذكرًا من أن يُذكر في الضعفاء لكن قيل في الاعتذار عنه أنه عند تصنيفه للمستدرك كان في أواخر عمره، وذكر بعضهم أنه حصل له تغيير وغفلة في آخر عمره، ويدل على أنه ذكر جماعة في كتاب الضعفاء له وقطع بترك الرواية عنهم ومنع من الاحتجاج بهم، ثم أخرج أحاديث بعضهم في مستدركه وصححها، ومن ذلك أنه أخرج حديثًا لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم...) (3) . وعبد الرحمن بن زيد هذا هو الذي عليه مدار سند الحديث موضوع الدراسة، قد مرّ بنا قول الحاكم فيه وتعليق ابن حجر عليه عند ذكر أقوال علماء الجرح والتعديل في بيان حال عبد الرحمن.

وقال ابن تيمية: (ولهذا كان أهل العلم لا يعتمدون على مجرد تصحيح الحاكم، وإن كان غالب ما يصححه فهو صحيح، لكن هو في الصحيحين بمنزلة الثقة الذي يكثر غلطه، وإن كان الصواب أغلب عليه. وليس فيمن يصحح الحديث أضعف من تصحيحه) (4) .

لذا فلا يعتمد على تصحيح الحاكم وحده.

وعليه يسقط الاحتجاج بالحديث سندًا ومتنًا، ويدل على ذلك مخالفته للثابت من نصوص الشرع:

النقطة الثانية: مخالفة ألفاظ الحديث للعديد من نصوص الشرع:

(1) أي من القسم الثالث.

(2) ابن حجر: النكت على كتاب ابن الصلاح، ص (317-318) .

(3) لسان الميزان (5/233) ، وانظر: تدريب الراوي للسيوطي (1/106) .

(4) قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة، ص (175) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت