وتتجلى تلك المخالفة في الآتي:
أولًا: لفظ: {يا ربِّ أسألك بحق محمد لمَّا غفرت لي} . وهو مخالف لظاهر القرآن، قال تعالى في شأن آدم عليه السلام: (( فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) ) [البقرة:37] .
قال ابن جرير: (اختلف أهل التأويل في أعيان الكلمات التي تلقاها آدم من ربه) .
-ثم ذكر سبعة أقوال لم يذكر من بينهنَّ حديث: {يا ربِّ أسألك بحق محمد لما غفرت لي} .
قال: وهذه الأقوال التي حكيناها عمن حكيناه عنه، وإن كانت مختلفة الألفاظ فإنَّ معانيها متفقة في أنَّ الله جلَّ ثناؤه لقَّى آدم كلمات، فتلقَّاهُنَّ آدم من ربِّه فقبلهنَّ وعمل بهنَّ وتاب بقيله وعمله بهنَّ إلى الله من خطيئته معترفًا بذنبه، متنصلًا إلى ربه من خطيئته... إلى قوله: والذي عليه كتاب الله تعالى، أنَّ الكلمات التي تلقَّاهُنَّ آدم من ربه هنَّ قوله تعالى: (( رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) ) [الأعراف:23] .
ثم أفادنا رحمه الله بقوله: (وهذا الذي أخبر الله عن آدم من قيله الذي لقَّاه إياه فقاله تائبًا إليه من خطيئته تعريف منه جل ذكره جميع المخاطبين بكتابه بكيفية التوبة إليه من الذنوب) (1) .
(1) جامع البيان (1/280-283) .