الصفحة 111 من 323

قال ابن تيمية: (فلو كان آدم قد قال هذا - {يا ربِّ أسألك بحق محمد لمَّا غفرت لي} - لكانت أمة محمد صلى الله عليه وسلم أحق به منه، بل لكان الأنبياء من ذريته أحق به منه، وقد علم كل عالم بالآثار أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر أمته به، ولا نقل عن أحد من الصحابة الأخيار، ولا نقله أحد من العلماء الأبرار، فعلم أنه من أكاذيب أهل الوضع والاختلاق، الذين وضعوا من الأحاديث أكثر مما بأيدي المسلمين من الصحيح، لكنَّ الله فرَّق بين الحق والباطل بأهل النقد العارفين بالنقل علماء الجرح والتعديل) (1) .

وقال في موضع آخر: (ومثل هذا لا يجوز أن تُبنى عليه الشريعة، ولا يحتج به في الدين باتفاق المسلمين، فإنَّ هذا من جنس الإسرائيليات ونحوها والتي لا يعلم صحتها إلاَّ بنقل ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه لو نقلها مثل كعب الأحبار، ووهب بن منبه، وأمثالهما ممن ينقل أخبار المبتدأ وقصص المتقدمين عن أهل الكتاب لم يجُز أن يحتج بها في دين المسلمين باتفاق المسلمين، فكيف إذا نقلها من لا ينقلها لا عن أهل الكتاب ولا عن ثقات علماء المسلمين، بل ينقلها عمن هو عند المسلمين مجروح ضعيف لا يحتج بحديثه، واضطرب اضطرابًا يعرف به أنه لم يحفظ ذلك) (2) .

ثانيًا: لفظ: {لولا محمد ما خلقتك} (3) ومخالفة هذه العبارة لصريح القرآن واضحة قال الله تعالى: (( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) ) [الذاريات:56] .

قال الماوردي: فيها تأويلات:

أحدها: إلا ليقروا لي بالعبودية، قاله ابن عباس.

(1) الرد على البكري ص (9-11) .

(2) انظر المصدر السابق ص. ن.

(3) قدمت هذه العبارة على التي قبلها؛ لأنَ ما قبلها يحتاج إلى شيء من البسط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت