الثاني: إلا لآمرهم وأنهاهم، قاله مجاهد (1) .
الثالث: إلا لأجبلهم على الشقاء والسعادة، قاله زيد بن أسلم (2) .
الرابع: إلا للعبادة وهو الظاهر (3) .
قال الشوكاني (4) : (ولأنَّ خلقهم للعبادة مما يُنشط الرسول للتذكير ويُنشطهم للإجابة) (5) .
وبالرجوع إلى عددٍ من مصادر التفسير المعتمدة عند عامة المسلمين (6) .
لم أقف على من فسَّر هذه الآية بحديث: {لولا محمد ما خلقتك} ولو بقول مرجوح، ولو كان الحديث معتمدًا عند أهل العلم لكان أولى ما يُفسر به كتاب الله تعالى.
ثالثًا: لفظ: {ادعني بحقه فقد غفرت لك} .
فلو قيل إن هذا مِن شرع مَنْ قبلنا، وهو شرع لنا: أقول في الجواب عن ذلك: هذا الأمر لا يثبت إلاَّ بطريقين:
الأول: أن يأتينا الخبر عن الله تعالى في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، ولم يخبرنا الله تعالى عن ذلك ولا صح عن رسوله صلى الله عليه وسلم.
(1) الإمام أبو الحجاج مجاهد بن جبر المخزومي مولاهم المقرىء المفسر الحافظ. سمع عائشة، وأبا هريرة، وعبد الله بن عمر، وابن عبَّاس ولزمه مدة، وقرأ عليه القرآن، وكان أحد أوعية العلم، توفي سنة 103هـ. انظر: التذكرة: (1/92) .
(2) الإمام أبو عبد الله العمري المدني الفقيه، روى عن مولاه عبد الله بن عمر، وجابر بن عبد الله وأنس وغيرهم. له تفسير يرويه عنه ولده. توفي سنة 136هـ. انظر: التذكرة (1/132-133) .
(3) الماوردي: النكت والعيون (5/374-375) .
(4) محمد بن علي بن محمد الشوكاني من كبار علماء اليمن، من كتبه: فتح القدير في التفسير، ونيل الأوطار، والبدر الطالع بمحاسن ما بعد القرن السابع، ت. سنة 1250هـ. الأعلام للزركلي (6/298) .
(5) فتح القدير (5/89) .
(6) انظر: الطبري، جامع البيان (11/475-476) القرطبي. الجامع لأحكام القرآن (18/37) ، ابن كثير: تفسير القرآن العظيم (4/238) .