الصفحة 113 من 323

الثاني: عن طريق أهل الكتاب، وهو طريق مظلم، فقد أخبرنا الله تعالى عن تحريفهم وتبديلهم لكتبهم قال تعالى: (( فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ ) ) [المائدة: 13] الآية.

وقال تعالى: (( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ ) ) [آل عمران:187] . وهو أمر أظهر من أن يستدل عليه.

وعليه فلا تدخل هذه المسألة تحت الأصل المختلف فيه: (هل شرع من قبلناشرع لنا؟) .

قال ابن تيمية: (وهذا إنما هو فيما ثبت أنه شرع لمن قبلنا من نقل ثابت عن نبينا صلى الله عليه وسلم أو ما تواتر عنهم لا كما يروى على هذا الوجه) (1) .

وقال الآمدي (2) : (اختلفوا في النبي صلى الله عليه وسلم وأمته، بعد البعث هل هم متعبدون بشرع من تقدم؟ فنُقِل عن أصحاب أبي حنيفة، وعن أحمد في إحدى الروايتين، وعن بعض أصحاب الشافعي: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان متعبدًا بما صح من شرائع من قبلنا بطريق الوحي إليه، لا من جهة كتبهم المبدلة ونقل أربابها) (3) .

وهذا فيما لم يؤمر به صلى الله عليه وسلم أو ينه عنه أو يأت ما ينسخه.

(1) قاعدة جليلة ص (176) .

(2) أبو الحسن علي بن أبي علي بن محمد التغلبي، الشيخ سيف الدين الآمدي، كان حسن الأخلاق، سليم الصدر، كثير البكاء، رقيق القلب، وقد تكلموا فيه بأشياء الله أعلم بصحتها، والذي يغلب عليه الظن أنه ليس لغالبها صحة، له مصنفات منها: أبكار الأفكار في الكلام، أحكام الأحكام في الأصول. توفي سنة 631هـ. انظر: طبقات الشافعية للأسنوي (1/137) ، والبداية والنهاية (13/151) .

(3) الأحكام في أصول الأحكام (2/123) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت