الصفحة 132 من 323

هذا وقد ذكر الطبري خمسة عشر حديثًا في سبب نزول قوله تعالى: (( وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا ) )الآية ولم يذكر من بينهن رواية عبد الملك بن هارون. بل قد صَدّرَ برواية ابن إسحاق (1) التي حسَّن إسنادها مقبل بن هادي الوادعي (2) .

أوجه مخالفة رواية عبد الملك بن هارون للروايات الثابتة:

الوجه الأول: مخالفتها للمحفوظ من رواية ابن عباس رضي الله عنهما، وأن أقل درجات رواية عبد الملك الضعف، وأما رواية ابن إسحاق فأقل درجاتها الحُسن.

الوجه الثاني: جاء في رواية عبد الملك أن يهود خيبر كانت تقاتل غطفان والصحيح ما جاء في المحفوظ من رواية ابن عباس من أن اليهود هم بنو النضير وبنو قريظة وهم من يهود المدينة، وأن مشركي العرب هم الأوس والخزرج. لا سيما إذا علمنا أن راوي حديث ابن إسحاق هو عاصم بن عمر الأوسي الأنصاري وقد نص على أن الآية نزلت فيهم وحدثه بذلك رجال من قومه، وعاصم بن عمر ثقة عالم بالمغازي.

قال ابن تيمية في صدد تعليقه على رواية عبد الملك في سبب نزول الآية: (إنما نزلت باتفاق أهل التفسير والسير في اليهود المجاورين للمدينة كبني قينقاع وقريظة والنضير وهم الذين كانوا يحالفون الأوس والخزرج... إلى أن قال: فكيف يقال نزلت في يهود خيبر وغطفان؟ فإن هذا من كذاب جاهل لم يُحسن كيف يكذب. ومما يبين ذلك أنه ذكر انتصار اليهود على غطفان لما دعوا بهذا الدعاء، وهذا مما لم ينقله أحد غير هذا الكذاب، ولو كان هذا مما وقع لكان مما تتوفر دواعي الصادقين على نقله) (3) .

الوجه الثالث: جاء في رواية عبد الملك بن هارون أن يهود كانوا يسألون الله بحق النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا ما لم يرد في المحفوظ من رواية ابن عباس رضي الله عنهما ولا في رواية ابن إسحاق المتفق على قبولها.

(1) الطبري: التفسير (1/225) .

(2) الوادعي: الصحيح المسند في أسباب النزول، ص (14) .

(3) قاعدة جليلة، ص (228) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت