الصفحة 133 من 323

هذا وقد ذكر الطبري روايات كثيرة عن أهل العلم تُبين ما المراد باستفتاح اليهود برسول الله صلى الله عليه وسلم الذي جاء في الآية الكريمة (1) هذا بعضها:

الأولى: قال الطبري: قال ابن أبي نجيح عن الأزدي في استفتاح اليهود: (كانوا يقولون: اللهم ابعث لنا هذا النبي يحكم بيننا وبين الناس يستفتحودن يستنصرون به على الناس) (2) .

الثانية: وقال: قال أبو العالية: (كانت اليهود تستنصر بمحمد صلى الله عليه وسلم على مشركي العرب يقولون: اللهم ابعث هذا النبي الذي نجده مكتوبًا عندنا حتى يعذب المشركين ويقتلهم فلما بعث الله محمدًا ورأوا أنه من غيرهم كفروا به حسدًا للعرب وهم يعلمون أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم) (3) .

الثالثة: وقال: (قال السُّدِّي:(كانت العرب تمر باليهود فيؤذونهم، وكانوا يجدون محمدًا صلى الله عليه وسلم في التوراة، ويسألون الله أن يبعثه فيقاتلوا معه العرب، فلما جاءهم محمد كفروا به حين لم يكن من بني إسرائيل) (4) .

فهذه الروايات تُبين بيانًا واضحًا أن المقصود باستفتاح أهل الكتاب بالنبي صلى الله عليه وسلم هو سؤالهم الله تعالى أن يبعث نبيه محمدًا حتى يقاتلوا معه مشركي العرب، لا السؤال والاستنصار بحقه صلى الله عليه وسلم.

الفصل الثاني: خصائص النبي صلى الله عليه وسلم عند الغلاة في حياته البرزخية:

وفيه ثمانية مباحث:

المبحث الأول: اختصاص النبي صلى الله عليه وسلم عند الغلاة بأن من زار قبره وجبت له شفاعته.

المبحث الثاني: اختصاص النبي صلى الله عليه وسلم عند الغلاة بأن من حج حجة الإسلام وزار قبره وغزا غزوة وصلى عليه في بيت المقدس لم يسأله الله تعالى فيما افترض عليه.

(1) إضافة إلى بيان رواية ابن عباس رضي الله عنهما ورواية ابن إسحاق.

(2) الطبري: جامع البيان (1/326) .

(3) المرجع السابق ص. ن.

(4) المرجع السابق ص. ن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت