الصفحة 139 من 323

حصول الشفاعة بل وجوبها لمن زار قبره صلى الله عليه وسلم، وهذا لم يثبت؛ لأنَّ حصول الثواب على عبادةٍ ما أمر توقيفي لا يؤخذ إلا من كتاب الله تعالى أو الصحيح من سُنَّة نبيه صلى الله عليه وسلم على فهم السلف الصالح، وقد بين أهل العلم بالحديث أن مثل تلك الروايات لا يعتمد عليها في أخذ الأحكام الشرعية، وقد أغنانا الله من فضله عن تلك الروايات الضعيفة بما صح عن رسوله الكريم صلوات ربي وسلامه عليه مما يبين ويوضح لنا كيف نحظى بشفاعته صلى الله عليه وسلم، ففي صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قيل: {يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك لما رأيت من حرصك على الحديث. أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال: لا إله إلا الله خالصًا من قلبه، أو نفسه} (1) ، ومن ذلك أيضًا قوله صلى الله عليه وسلم: {إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا عليَّ فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرًا، ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له شفاعتي} (2) . وغير ذلك من الأحاديث التي تبين أسباب الحصول على شفاعته صلى الله عليه وسلم.

(1) خ: ك. العلو، باب. الحرص على الحديث (1/193) مع الفتح.

(2) تقدم تخريجه، ص (65) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت