ثم ذكر رحمه الله نص السؤال والجواب فليراجع.
المبحث الثاني: اختصاص النبي صلى الله عليه وسلم عند الغلاة بأن من حج حجة الإسلام وزار قبره وغزا غزوة وصَلّى عليه في بيت المقدس لم يسأله الله تعالى فيما افترض عليه:
هذه خطوة أخرى من خطوات عدو الله إبليس حسنها وزيَّنها للقوم يدعوهم فيها للتنصل والانسلاخ من دين الله وشرائعه وفرائضه.
فقد أورد السبكي في شفائه من رواية أبي الفتح محمد بن الحسين الأزدي في الثاني من فوائده بسنده إلى ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعًا قال: {من حج حجة الإسلام وزار قبري وغزا غزوة وصلى عليَّ في بيت المقدس لم يسأله الله عز وجل فيما افترض عليه} (1) مستدلًا بذلك على فضل زيارة القبر النبوي الشريف وتعظيمه.
وهذا الحديث موضوع باطل لا شك في بطلانه ويتبين هذا من خلال:
-ضعف سنده.
-المفاسد العظيمة المترتبة على متنه.
أولًا: سند الحديث: وفيه: بدر بن عبد الله المصيصي مجهول الحال.
قال الذهبي الذي لم يذكر في ترجمته إلا سطرًا واحدًا: (روى خبرًا باطلًا) (2) . وعلق ابن حجر على قول الذهبي بقوله: (والخبر المذكور أخرجه أبو الفتح الأزدي في الثامن من فوائده... ثم ذكر نص الحديث المستدل به) (3) .
وقال عنه ابن عبد الهادي: (لم يعرف بثقة ولا عدالة ولا أمانة) (4) .
بل قال السبكي نفسه عنه بعد إيراده للحديث: (ما علمت من حاله شيئًا) (5) . وفي السند أيضًا أبو الفتح محمد بن الحسين الأزدي الموصلي.
قال فيه الخطيب البغدادي (6) : (في حديثه غرائب ومناكير) .
(1) شفاء السقام، ص (34) .
(2) ميزان الاعتدال (2/4) .
(3) لسان الميزان (2/4) .
(4) الصارم المنكي، ص (224) .
(5) شفاء السقام، ص (34) .
(6) أبو بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي الشافعي، أحد مشاهير الحفاظ، كان بحرًا في الرواية والدراية. من تصانيفه تاريخ بغداد، ت. سنة 463هـ. انظر: طبقات الشافعية للأسنوي (1/201) ، البداية والنهاية (6/108) .