الصفحة 152 من 323

وكثير من أتباع المشايخ والأئمة يجدون عند قبور مشايخهم وأئمتهم ما لا يجدونه عند قبور الأنبياء لا نبينا صلى الله عليه وسلم ولا غيره وذلك، لأن الوجد الذي يجدونه ليس سببه نفس فضيلة المزور بل سببه ما قام بنفوسهم من حبه وتعظيمه وإن كان هو لا يستحق ذلك... إلى أن قال: وكذلك عباد العجل، قال الله تعالى: (( وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ ) ) [البقرة: 93] أي حب العجل هذا قول الأكثرين... إلى أن قال: وهذا الجنس من الزيارة ليس مما شرعه الرسول صلى الله عليه وسلم لا إباحة ولا ندبًا ولا استحبه أحد من أئمة الدين بل هم متفقون على النهي عن هذا الجنس كله) (1) . وبهذا يتبين أن قول دحلان: (وأما تخيل المانعين المحرومين من بركاته أن منع التوسل والزيارة من المحافظة على التوحيد وأن التوسل والزيارة مما يؤدي إلى الشرك فهو تخيل فاسد باطل) (2) ، من المكابرة والمعاندة بالباطل. فهو يعلم أنه لا أحد يمنع التوسل الصحيح المشروع ولا الزيارة الخالية من البدع والمخالفات الشرعية وإنما الممنوع بناء العقائد على الأحاديث الضعيفة والموضوعة والمنامات واستحسانات الرجال وغير ذلك مما يخالف صريح القرآن وصحيح السنة وإجماع سلف الأمة، وهذا من المحافظة على التوحيد دون شك. وكلام دحلان هذا مستفاد من كلام سلفه السبكي الذي يقول: (فإن قلت الفرق أيضًا أن غيره لا يخشى فيه محذور وقبره صلى الله عليه وسلم يخشى الإفراط في تعظيمه أن يعبد. قلت: هذا كلام تقشعر منه الجلود ولولا خشية اغترار الجهال به لما ذكرته فإن فيه تركًا لما دلت عليه الأدلة الشرعية بالآراء الفاسدة الخيالية وكيف يقدم على تخصيص قوله صلى الله عليه وسلم: {زوروا القبور} (3) ، وعلى ترك قوله: من زار قبري وجبت له

(1) الرد على الأخنائي، ص (91-94) باختصار.

(2) الدرر السنية، ص (18) .

(3) هذا الحديث لا دليل له فيما ذهب إليه وإنما يدل على الزيارة المشروعة لا الممنوعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت