الصفحة 159 من 323

يقول ابن كثير رحمه الله: (أي لا يغفرها أحد سواه) (1) .

وروى الإمام أحمد بسنده عن الأسود بن سريع أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بأسير فقال: {اللهم إني أتوب إليك ولا أتوب إلى محمد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: عرف الحق لأهله} (2) .

أبعد كل هذا التعريف والبيان من الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم يعدل إلى الاستدلال بالأشعار والحكايات واستحسانات الرجال لبيان أن أحدًا من الخلق يقدر على ما لا يقدر عليه إلا الله تعالى والقول بوجود وسائط بين الخالق والمخلوق؛ لتحصل المنفعة للمخلوق بما لم يُشرع أو يباح لهم فيه. فمن حكاياتهم في ذلك ما رواه النبهاني عن سيده مصطفى البكري قال: (يُحكى أن سيدي محمدًا الحنفي قدس الله سره، فرش سجادته على البحر، وقال لمريده: قل يا حنفي وامش، فمشى المريد خلفه فخطر له لِمَ تقول يا حنفي؟ هلا قلت يا الله؟ فلما قالها غرق، فأمسك الشيخ بيده، وقال له: أنت الحنفي تعرفه؟ فكيف بالله؟ فإذا عرفت الله فقل يا الله؟ قال البكري يشير إلى أن الوسائط لا بد منهم) ، ومن تلك الحكايات ما حكاه محمد صادق القادري في مناقب الشيخ عبد القادر الكيلاني. قال: (جاءت امرأة ذات يوم إلى حضرة الغوث والتمست من حضرته الدعاء ليعطيها الله ولدًا، فراقب اللوح المحفوظ فلم ير لها ولدًا مكتوبًا فيه، فسأل الله أن يعطيها ولدين، فجاءه النداء من الله: ليس لها ولد مكتوب في اللوح المحفوظ وأنت تطلب لها ولدين؟ فسأل الله أن يعطيها ثلاثة أولاد، فجاءه النداء مثل الأول، فسأل أن يعطيها أربعة أولاد، فجاءه النداء أيضًا مثله، فسأل أن يعطيها خمسة أولاد، فجاء النداء كالسابق، فسأل أن يعطيها ستة أولاد، فجاءه النداء كالسابق، فسأل أن يعطيها سبعة أولاد، فجاءه النداء يكفي يا غوث لا تطلب الزيادة، فبهذه الإشارة جاءت البشارة بإعطاء الله لها سبعة أولاد ذكور، فأعطاه الغوث مقدارًا

(1) تفسير القران العظيم (1/416) .

(2) حم (3/435) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت