من التراب، وكانت تلك المرأة حينئذ كاملة الصدق والاعتقاد في حضرة الغوث، فوضعت ذلك التراب في فضة وعلقتها كالتعويذة، فأكرمها الله بسبعة أولاد ذكور، وبعد مدة فسد اعتقادها في حق الغوث، وقالت: التراب الذي أعطانيه الغوث أي فائدة تحصل منه؟! فمجرد تفوهها بهذا الكلام مات أولادها، فجاءت إلى الغوث باكية وتضرعت فقالت: يا غوث أغثني؟ فقال الغوث: كان ذلك الزمان زمانه، ففي هذا الزمان ليست فيه فائدة؟ وفي رواية قال لها الغوث: ارجعي إلى بيتك فبأي نية جئت بها تجديهم، فراحت إلى بيتها فوجدتهم أحياء) (1) .
فإذا كان هذا حال أحد الأولياء عند الغلاة من قراءة اللوح المحفوظ والإلحاح على الله تعالى أن يُثبت فيه ما لم يكن مثبتًا بعد أن جفت الأقلام ورفعت الصحف قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، ثم يحصل لهذا الولي ما أراد ثم يميتهم بمجرد تغير معتقد تلك المرأة فيه ثم يحيون بمجرد أن يرجع اعتقادها في قدرة ذلك الشيخ على إرادة ما لم يرده الله جعل وعلا فإذا كان هذا هو حال الأولياء مع الله تعالى عند القوم فكيف بحال الأنبياء؟
وكيف بحال سيد المرسين صلى الله عليه وسلم.
يقول مصطفى البكري: (إن الذين يفعلون ذلك إنما يتخذون الرسول صلى الله عليه وسلم وغيره واسطة لمقامهم الرفيع عند ربهم) (2) .
وقبل مناقشة القوم فيما ذهبوا إليه من القول بتلك الوسائط الشركية، أذكر شيئًا عن الوسائط المشروعة:
(1) تفريح الخاطر في مناقب الشيخ عبد القادر الكيلاني ص (42-43) .
(2) لمع برق المقامات العوالي في زيارة سيدي حسن الراعي وولده عبد العال لمصطفى البكري الحلوتي، ص (442) ضمن شواهد الحق للنبهاني، وانظر الدرر السنية لزين دحلان ص (17) .