الوجه الأول:
إما لإخبارهم من أحوال الناس بما لا يعرفونه -أي الملوك- ومن قال إن الله لا يعلم أحوال عباده حتى يخبره بذلك الملائكة أو الأنبياء أو غيرهم فهو كافر، بل سبحانه يعلم السر وأخفى، لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء وهو السميع البصير. يسمع ضجيج الأصوات باختلاف اللغات على تفنن الحاجات لا يشغله سمع عن سمع ولا تغلطه المسائل ولا يتبرم بإلحاح الملحين. فهل عرف النبهاني تلك الصفات التي لله جلّ وعلا وهو الذي يقول: سيدي أبا البتول أغثني أنت أدرى بما حواه الضمير.
الوجه الثاني:
أن يكون الملك عاجزًا عن تدبير رعيته ودفع أعدائه إلا بأعوان يُعينونه، فلا بد من أنصار وأعوان لذله وعجزه، والله سبحانه وتعالى ليشِ له ظهير (1) ولا ولي من الذل قال تعالى: (( قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ ) ) [سبأ:22] ، وقال تعالى: (( وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا ) ) [الإسراء:111] وكل ما في الوجود من الأسباب فهو خالقه وربه ومليكه فهو الغني عن كل ما سواه وما سواه فقير إليه.
الوجه الثالث:
(1) معاون.