أن يكون الملك ليس مريدًا لنفع رعيته والإحسان إليهم ورحمتهم إلا بمحرك يحركه من الخارج، فإذا خاطب الملك من ينصحه ويعظمه أو من يُدل عليه بحيث يكون يرجوه ويخافه تحركت إرادة الملك وهمته في قضاء حوائج رعيته إما لما يحصل في قلبه من كلام الناصح الواعظ المشير وإما لما يحصل من الرغبة والرهبة من كلام المدل عليه، والله تعالى هو رب كل شيء ومليكه وهو أرحم بعباده من الوالدة بولدها، وكل الأشياء إنما تكون بمشيئته فما شاء كان وما لم يشألم يكن (1) .
وسبب اتخاذهم الواسطة الشركية هو تشبيههم الخالق جلّ وعلا بالمخلوق.
يقول مصطفى البكري: (إن العبد إذا سمع أو رأى عبدًا صالحًا وشاهد أو أخبر عن كرامات أكرمه الله تعالى بها وأحوال وعلوم وهبها له تحقق له أنه أقرب منه لدى الحق جل وعلا كما يتحقق أحدنا بقرب الوزير من قلب السلطان أكثر منا، فإذا أراد قضاء حاجته من السلطان اتخذ له واسطة يوصله إلى السلطان) (2) .
(1) الواسطة بين الحق والخلق (باختصار وتصرف يسير) ص (26-27) .
(2) لمع برق المقامات العوالي للبكري، ص (446) بذيل شواهد الحق للنبهاني.