يقول شيخ الإسلام: (وهذا كما يظنه جهال العُباد من أن لهم على الله سبحانه وتعالى حقًا بعبادتهم وذلك أن النفوس الجاهلية تتخيل أن الإنسان بعبادته وعمله يصير له على الله حق من جنس ما يصير للمخلوق على المخلوق، كالذين يخدمون ملوكهم وملاّكهم فيجلبون لهم منفعة ويدفعون عنهم مضرة، ويبقى أحدهم يتقاضى العوض والمجازاة على ذلك، ويقول له عند جفاء أو إعراض يراه منه ألم أفعل كذا؟ يمن عليه بما يفعله معه، وإن لم يقله بلسانه كان ذلك في نفسه وتخيل هذا في حق الله تعالى من جهل الإنسان وظلمه؟ ولهذا بين سبحانه أن عمل الإنسان يعود نفعه عليه وأن الله غني عن الخلق كما في قوله تعالى:(( إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ) ) [الإسراء: 7] ، وقوله تعالى: (( مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ) ) [فصلت:46] ، وقوله تعالى: (( وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ ) ) [النمل:40] (1) .
(1) قاعدة جليلة ص (103) ، ط. مكتبة لينة.