ومما يجب أن يعلم أن في كلام هؤلاء المتصوفة إجمال وتدليس وتلبيس على العوام يجب أن يحذر، يقول محمد بن علوي المالكي: (فالواسطة ليست شركًا وليس كل من اتخذ بينه وبين الله واسطة يعتبر مشركًا وإلا لكان البشر كلهم مشركين لأن أمورهم جميعًا تبني على الواسطة، فالنبي صلى الله عليه وسلم تلقَّى القرآن بواسطة جبريل، فجبريل واسطة للنبي صلى الله عليه وسلم وهو صلى الله عليه وسلم الواسطة العظمى للصحابة رضي الله تعالى عنهم فقد كانوا يفزعون إليه في الشدائد.. إلخ) (1) . نفى المالكي أن يكون من الوسائط ما هو شرك، ولم يفهم من بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم إلا أن الصحابة يفزعون إليه عند الشدائد، وغفل عن أهم ما بُعث النبي صلى الله عليه وسلم لأجله من تعريف الخلق بحقوق الخالق وحقائق التوحيد والإيمان، بل إن ما ذكره لا يدل على مراده لأن ما ذكره من فزع الصحابة رضوان الله عليهم إلى الرسول صلى الله عليه وسلم من التوسل المشروع الذي هو في حال حياته وفيما يقدر عليه صلى الله عليه وسلم وهذا بخلاف الواسطة الشركية التي يفهمها الغلاة والتي نفاها الدكتور المالكي والذي يصرح بها البكري بقوله: (فمن قال مثلًا: يا سيدي عبد القادر، فمراده كن شفيعي عند الله في قبول ما سألته من ربي فإني أعتقد أنك أقرب مني إليه والأقربون أولى بالمعروف، أو فتشفع لي عند سيد المرسلين وهو عند رب العالمين في قبولي وإجابتي ما دعوته أو في قضاء حاجتي، وهذا مما لا بأس به) (2) . ومن هنا دخلت الآفة على هؤلاء الغلاة وهو اعتقادهم أن للأموات سعيًا في مصالح الأحياء وقد قال سيد المرسلين: {إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له} (3) .
(1) مفاهيم يجب أن تصحح للدكتور محمد علوي المالكي ص (26) .
(2) لمع برق المقامات، ص (446) .
(3) م: ك. الوصية، ب. ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته (11/85) مع النووي.