الصفحة 166 من 323

أبعد هذا البيان يُظن أن الأولياء وهم أموات يسعون في مصالح الأحياء؟!

وهؤلاء الغلاة إذا قلت لهم ما الفرق بين سؤالكم الأولياء حتى يقربوكم إلى الله زلفى وبين قول المشركين لأصنامهم: (( مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ) ) [الزمر: 3] فالأولياء انقطع عملهم بعد موتهم إلا من ثلاثة، والأصنام جمادات لا تنفع ولا تضر؟ ما كان جوابهم إلا الصياح والعويل إذا دمغتهم الحجة والدليل وقالوا لأتباعهم ومريديهم الذين يخافون أن ينفضوا من حولهم هؤلاء يحتجون علينا بالآيات التي نزلت في المشركين، يُلبسون على مريديهم حتى أني ناقشت أحد المريدين في بعض مسائل التوحيد فلما قطعه الله وبُهت وخشي أن يترك ما عليه الآباء وتذكر المواثيق الغليظة التي أخذت عليه عند أخذ الطريق من الشيخ قال لي: (نحن مع الشيخ إن دخل الجنة دخلنا معه وإن دخل النار دخلنا معه) .

فهل ينظر هذا التابع إلا أن يأتي يوم يتبرأ فيه المتبوع منه إلا بحق قال تعالى: (( إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ ) ) [البقرة: 166-167] وأنىّ لهم ذلك.

والمقصود هنا أن هؤلاء الغلاة يعرفون الحق ولكن يحرفونه، يعرفون أن الآيات التي نزلت تحذر من الشرك لم تُنسخ ولم تكن خاصة بكفار قريش، فمن جعل لله شريكًا تارة يدعوه وتارة يدعو الله فقد أشرك ولا ريب.

يقول شاعرهم:

طورًا أنادي ربِّ بِّ ……وتارة يا خير شافع (1)

(1) انظر ص (196) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت