الصفحة 167 من 323

فهل فهم هذا الشاعر مدلول لا إله إلا الله؟ بل إني أجزم أن أكثرهم لا يعرف معناها حيث تجد الواحد منهم يعد على مسبحته (لا إله إلا الله) آلاف المرات، فإذا سقطت المسبحة من يده قال: يا سيدي فلان! تعلق بشيخه. فالمشركون الأوائل كانوا على جانب من الفهم مكنهم من معرفة مدلول (لا إله إلا الله) فلما قال لهم الرسول صلى الله عليه وسلم: {قولوا كلمة تدين لكم بها العرب والعجم} ، أبى المشركون؛ لأنهم فهموا من مدلول لا إله إلا الله ترك التعلق بآلهتهم التي كانوا يعتقدون أنها تقربهم إلى الله زلفى، ومن ثمّ إفراد الله جلّ وعلا بجميع أنواع العبادات، في حالتي الشدة والرخاء.

وحسبنا من القوم إنصافًا ما أجراه الله على لسان ابن حجر الهيتمي الذي يقول:(وهنا أمران لا بد منهما، أحدهما: وجوب تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم ورفع رتبته على سائر الخلق.

والثاني: إفراد الربوبية واعتقاد أن الرب تبارك وتعالى منفرد بذاته وأفعاله عن جميع خلقه، فمن اعتقد في مخلوق مشاركة البارىء سبحانه وتعالى في شيء من ذلك فقد أشرك، ومن قصر بالرسول صلى الله عليه وسلم عن شيء من مرتبته فقد عصى أو كفر، ومن بالغ في تعظيمه صلى الله عليه وسلم بأنواع التعظيم ولم يبلغ به ما يختص بالبارىء سبحانه وتعالى فقد أصاب الحق وحافظ على جانب الربوبية والرسالة جميعًا. وذلك القول الذي لا إفراط فيه ولا تفريط) (1) .

فكون الهيتمي يفرق بين خصائص الرب جل وعلا وبين خصائص النبي صلى الله عليه وسلم ثم يحكم على من اعتقد في مخلوق مشاركة البارىء سبحانه وتعالى في شيء من خصائصه سبحانه فقد أشرك، فهذا قد يقنع القوم بإمكان وقوع الشرك في هذه الأمة بعد إسلامها، وبالتالي لا يقال أنتم تفهمون من النصوص ما لم يفهمه أئمتنا. وعلى الرغم مما حوته عبارة الهيتمي من جوانب مضيئة إلا أنها لا تخلو من ملاحظات.

(1) الهيتمى: الجوهر المنظم، ص (13) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت